أخبار ذات صلة
بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد

          بعض الهدايا البسيطة تتحوّل انكشافًا وتوضيحًا لمسيرة نموّنا في الحياة. هذا ما أرغب أن أشارككم إيّاه ضمن خبرة تدريبي الرسولي في بيت ألبيرتو اليسوعيّ في جرمانا، خبرةً حجزت موقعها في تاريخي.

         قبل دخولي إلى الرهبنة، تلقّيتُ هديّة Pin من أحد الأصدقاء عليه شعار من شعارات مسلسل لعبة العروش Game of Thrones. إنّ الشعار هو صورة ذئب مع عبارة “الشتاء قادم” Winter is coming. عندما اقترب شتاء السنة الأولى، علّقتُ الهديّة على حقيبتي، ومع اضطراب الأوضاع في سوريا، كنتُ أنظر إليها كرمز يخبرني بالتحدّيات القادمة التي سنواجهها معًا. لماذا أشارك هذه التفاصيل؟ سأوضّح لكم الأمر. مع نظرتي لمواجهة التحدّيات، كان هناك شيء من الحماس الداخليّ، شيء من “شخصٍ قويّ يريد التغلّب على المصاعب”. بشكلٍ مباشر أكثر، كنتُ أرى نفسي الذئب الذي يذهب إلى المعركة.

         مع بداية السنة الثانية، ظهرت في مسيرتي تحدّيات جديدة، أو فرص بالأحرى لأتعرّف إلى ذاتي بشكلٍ واقعيّ أكثر فأكثر. ألاحظ مرّة جديدة وأنا أكتب الآن، أنّ تحدّياتي ليست مرتبطة بمشاكل الحياة العامة بقدر ما هي مرتبطة بما تحمله يوميّاتي من اكتشافات جديدة تفاجئني وتجعلني أقرأ ذاتي مرّةً جديدة، حيث أسأل نفسي من جديد: من أنا؟ ما معنى الذي أشعر به؟ عمّاذا يخبرني؟ كيف أستقبله وماذا أستطيع أن أفعل؟ قد تكون هذه المفاجآت سلسة أحيانًا وقد يكون لها وزنها أحيانًا أخرى، لكنّ أجمل ما فيها أنّها تخبرني عن ذاتي، إذ أشعر أحيانًا أنّ كلّ حياتي هي مسيرة من الخبرات المتجدّدة لأكتشف مرّةً بعد مرّة: من أنا اليوم؟

         وما دور الهديّة في كلّ هذا؟ يتلخّص كلّ ما أريد أن أشاركه في لحظةٍ نظرتُ فيها إلى الPin ففهمتُ شيئًا جديدًا. في السنة الأولى، والسنوات التي سبقتها على الأرجح، كنتُ أرى التحدّيات قادمة وأرى نفسي الذئب الذي سيواجهها. في لحظة الفهم الجديد، استوعبتُ أنّ تحدّيات العالم قد تشبه صورة الذئب، لكنّي لستُ ذئبًا. من أنا؟ أنا إنسان. أنا إنسانٌ بكلّ ما فيه من مواهب أنعم الله عليه بها، وبكلّ ما فيه من شوائب وضعفات يحاول أن يفهمهما ويتعامل معها. تحوّلت نظرتي من يسوعيّ قادر على استيعاب كلّ شيء وكأنّه هنا ليساعد الجميع في ما هو لا يحتاج إلى مساعدة، إلى يسوعيٍّ يُساعَد وينمو من خلال الآخرين ويحاول أن يساعدهم بدوره.

         في الشتاء القادم، سأحاول ألّا أبحث أن أكون ذئبًا لا يبالي بشيء، ولا أن أبحث أن أكون مظلّةً للمطر، بقدر ما سأحاول أن أعيش إنسانيّتي فأبحث مع الآخرين عن المظلّات لنحملها معًا.

الدارس دانيال عطالله اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد
Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Nous étions 81 participants, dont trois jésuites de notre Province, Zaki, Maged et moi. C’était mon premier séjour à la « Cova Sant Ignasi », même si je m’y étais rendu avec le groupe des scolastiques du Proche-Orient en 1999. Ce n’était qu’une courte visite. Cette fois, grâce aux groupes de prière matinale, j’ai pu visiter les lieux ignatiens. Cer-tains de ses lieux m’ont pris par surprise : là où Ignace a passé huit jours en extase, et là où il a sauvé une poule noyée… Tant pis pour les miracles, la vue du magnifique Montserrat faisait ma joie de chaque matin.

قراءة المزيد
Penser l’éducation en 2100

Penser l’éducation en 2100

L’Université Catholique de Lille, tout comme l’Université Saint-Joseph de Beyrouth, a célébré en 2025 ses cent cinquante ans d’existence. Fondée en 1875 par la hiérarchie catholique, elle a choisi de marquer cet anniversaire non seulement par une commémoration du passé, mais aussi par un exercice de prospective tourné vers l’avenir. La question qui a guidé cette démarche était aussi ambitieuse que nécessaire : à quoi pourrait ressembler l’éducation en 2100 ?

قراءة المزيد
لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

عندما كنت أنهي سنتي الأخيرة في الفلسفة، كانت مشاعري مُحمّلة بترقّب لرسالة لم أعرف شكلها بعد. وقلق على مستقبل بلدٍ عاش الحرب لمدة خمسة عشر عامًا، ولم ينتهِ بعد من المجازر. سرعان ما تحوّل هذا القلق إلى حماسٍ لبداية جديدةٍ حين أُخبرت بأن خدمتي ستكون في مدينة حلب.

قراءة المزيد
Share This