أخبار ذات صلة
بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد

“ستعيش خبرة سنتي التدريب الرسولي في المنيا…” تفاجأتُ، قَلِقْتُ، وتوترتُ. ليس من المنيا بحد ذاتها، لكن بعد محاولة تمييزي للمدينة والناس والجماعة التي يدعوني إليها الله، لم تتطابق واختيار الرؤساء. يومان من القلق، ثم تقبّلتُ الفكرة. وضّبتُ الحقائب بأقلّ ما يمكن، ووصلتُ في أوّل العام الدراسي لسنة ٢٠٢٤-٢٠٢٥.
أشارك خبرتي من باب روحيّ؛ إنّها مسيرة مع إله يمدّ يده في “طين” الواقع. مسيرة انتقال من عالم الدراسة العقليّ والفلسفيّ إلى عالم الناس الواقعيّ الملموس. يبقى السؤال المحوريّ: كيف أعيش خبرة الرجاء في واقع المنيا ومع ناسها وفي رسالتها؟ كيف أنتقل من خلاصة خبرتي في الفلسفة النظريّة إلى العمليّة: البحث عن خيط رجاء رفيع والتمسّك به؟
تشبه سنتي في المنيا مطلع جبل، له بداية ولا نهاية له؛ يحتاج من يسير دائماً إلى الأمام، لكن ليس بمفرده، بل يعزم الأبناء معه. تشبه خبرة المنيا رافع أثقال، كلّما يتدرّب تزداد الأوزان التي يرفعها. تشبه الرسالة في المنيا قطاراً يسير إلى الأمام، يرتاح في محطّة، لكنّه دائماً يواصل السير. تشبه أرض المنيا حقلاً خصباً ينادي الفعلة ليزرعوه ويحصدوه؛ رفعنا مع أهلها أكمام القمصان لنبدأ بالفلاحة والزرع منتظرين ميعاد الحصاد.
عدتُ إلى المنيا بعد ٤ سنين من الغياب. خبرة مجنونة في السنة الثانية من الابتداء؛ ٤ شهور في زمن كورونا مع شباب المنيا بين المدينة وأرض شوشة الصحراوية. كانت كلمة “نعم” للرسالة ثقيلة، قلتها مع مريم بالرغم من سماعي لصوت يصرخ “لا”. حرّرتني الـ “نعم” بصوتها البسيط والعميق.
قلتُ “نعم” لمرشد المدرسة الروحيّ بكلّ تفاصيل حياته اليوميّة. أعماله متبعثرة في أروقة المدرسة، وأغلاها على قلبي هو كلمة “صباح الخير” التي أردّدها صباحاً على باب المدرسة لكلّ من يدخل بيتنا الكبير. قلتُ “نعم” لنشاط “أغصان الكرمة” في المدرسة؛ إنّها “نعم” لخبرة نموّ روحيّ مع شباب يريدون التعرّف إلى المسيح واتّباعه، وتمييز طرقه، وطاعته في المسؤوليّة التي يتلقّاها كلّ رائد. شهدتُ على الحرّيّة الداخليّة التي تنمو في قلب الرواد، وأندهش لنموّهم في أسلوب أغناطيوس. قلتُ “نعم” لجيل المستقبل، فكرة تحلم بأن تنمّي شباباً جامعيّين على المستوى الإنسانيّ بكلّ أبعاده؛ يكتشفون احتياجاتهم، يميّزون طرقاً لتلبيتها، ويختارون الأفضل لنموّهم. خبرة راعٍ يحاول أن يكتشف رعيّته المتشتّتة ليعيدها إلى الحظيرة ويقودها نحو الحرّيّة. إنّها مسيرة سنة في برنامج إعداد قياديّين أطلقه أبونا فرنسيس بركماير اليسوعيّ، وقد احتفلنا بمرور ٢٥ سنة على تخرّج أوّل دفعة. قلتُ “نعم”…
صلّيتُ في بداية الخبرة مع الأعمى الذي أخرجه يسوع من المدينة وفتح عينيه؛ يحتاج الأمر إلى مرحلتين ليرى، ويطلب منه ألّا يعود إلى المدينة. أحفظ الخبرة في قلبي مدركاً أنّها ستثمر في داخلي أكثر بعد انتهائها. أختبر يوميًّا إله الأبواب المفتوحة، يفاجئني بالفرص المتاحة التي تخالف التوقّعات. لم يتركني يومًا، رافقني من خلال أشخاص حقيقيّين يعرفونه، “مجانين”، يحبّون الله في العالم؛ يريدون أن يسيروا في “طينه” لأنّهم مؤمنون أنّهم خُلقوا للحياة. حملنا رجاؤنا بأنّ لدينا فرصة لنتذوّق الملكوت هنا والآن.
يسكن رجائي في الله المتجسّد، في ثقة الرهبنة فيّ، وثقة “المنياوية” المكافحين للحياة في رسالة المسيح في مدينتهم. نبحث ونميّز ونسير على حبل رفيع كالبهلواني، واثقين أنّنا مدعوّون لهذه المغامرة؛ لا نريد الركود، بل نختار المخاطرة بثقة مع الله.

الدارس رودي خليل اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد
Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Nous étions 81 participants, dont trois jésuites de notre Province, Zaki, Maged et moi. C’était mon premier séjour à la « Cova Sant Ignasi », même si je m’y étais rendu avec le groupe des scolastiques du Proche-Orient en 1999. Ce n’était qu’une courte visite. Cette fois, grâce aux groupes de prière matinale, j’ai pu visiter les lieux ignatiens. Cer-tains de ses lieux m’ont pris par surprise : là où Ignace a passé huit jours en extase, et là où il a sauvé une poule noyée… Tant pis pour les miracles, la vue du magnifique Montserrat faisait ma joie de chaque matin.

قراءة المزيد
Penser l’éducation en 2100

Penser l’éducation en 2100

L’Université Catholique de Lille, tout comme l’Université Saint-Joseph de Beyrouth, a célébré en 2025 ses cent cinquante ans d’existence. Fondée en 1875 par la hiérarchie catholique, elle a choisi de marquer cet anniversaire non seulement par une commémoration du passé, mais aussi par un exercice de prospective tourné vers l’avenir. La question qui a guidé cette démarche était aussi ambitieuse que nécessaire : à quoi pourrait ressembler l’éducation en 2100 ?

قراءة المزيد
لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

عندما كنت أنهي سنتي الأخيرة في الفلسفة، كانت مشاعري مُحمّلة بترقّب لرسالة لم أعرف شكلها بعد. وقلق على مستقبل بلدٍ عاش الحرب لمدة خمسة عشر عامًا، ولم ينتهِ بعد من المجازر. سرعان ما تحوّل هذا القلق إلى حماسٍ لبداية جديدةٍ حين أُخبرت بأن خدمتي ستكون في مدينة حلب.

قراءة المزيد
Share This