أخبار ذات صلة
بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد

“إيقاظ العاطفة الروحية”، “عاطفتنا وحياة الله فينا”، “الأبوة – الأمومة والبنوة”، “من العزلة إلى الخصوبة”، “العنف والوداعة”، “الصداقة”، “الشعور بالعجز وقدرة الله فينا”، “الفرح دعوة حياتنا”، “ربي فيك أرتاح”، “من الشك إلى الشكر”، “يسوع في واقعنا رجال ونساء”، “الشعور بالرضا”، “القرار”، “الصدق والحقيقة”، البركة واللعنة”، “منتصف العمر: الولادة الجديدة”، “الأمان والتقدير”، “نحن والزمن”، الحياة حلوة”… 19 عنواناً متنوعاً لندوات الأب نادر ميشيل على مدار 20 عاماً منذ 2007 وحتى 2026، توقفت سنة واحدة وقت جائحة كورونا، وصدرت جميعها في 18 كتاباً لدار المشرق في انتظار كتاب ندوة 2026 “الحياة حلوة”. حضرت شخصياً 17 ندوة منها وتخلفت عن اثنتين لظرفي سفر ومرض.

تجمع الندوات من 80 إلى 100 شخص: رهبان وراهبات وقساوسة وعلمانيين ويحضر على هامش الندوات بعض أبناء وبنات من عائلات العلمانيين المشاركين في الندوة. تسير الندوات في برنامج يكاد يكون واحداً على مدار 72 ساعة تبدأ يوم الخميس مساءً وتنتهي يوم الأحد بعد الغذاء. تقوم منهجية الندوة عادة على عرض أنثروبولوجي في يوم الجمعة صباحاً (وقد يمتد أحياناً) يحدد المقصود من العنوان ويعمق معناه، ويقدم يوم السبت (تمتد إلى الأحد أحياناً) قراءة للكتاب المقدس تلامس عنوان الندوة ونتعمق في كيفية عيش يسوع إشكالية الندوة في حياته وموته وقيامته، وتنتهي يوم الأحد بخلوة شخصية لمراجعة ما لمسني في الساعات الـ72. تعتمد الندوة على عدة محاضرات يومية يقدم فيها أبونا نادر موضوع الندوة، وتتخلل الندوة أوقاتاً للصلاة الجماعية والقداس والتفكير الشخصي والمشاركة في مجموعات صغيرة والاجتماعات التي تجمع جميع الحاضرين البالغين في الندوة وكذلك حفلة سمر يحضرها الأبناء والبنات الموجودين مع المشاركين في الندوة.

معظم الكلمات الروحية جميلة وملهمة ومؤثرة… ولكن ليست جميعها تغيّر حياتي، وتلهمني وتجدد طاقتي… فقط الكلمة التي تخصني بمقدورها أن تفتح لي طريقًا أستمر في النمو من خلاله. طرحت على نفسي هذه السؤال: ما الذي يخاطبني في هذه الندوات وجعلني أداوم على حضورها على مدار 20 عاماً؟ ما الذي أجده فيها ويفتح طريقاً في حياتي؟ ولعل هناك ثلاثة أسباب وراء هذه المداومة يمكن قراءة عناوينها الواحد بعد الآخر فتشكل جملة مفيدة:

  • قراءة للكتاب المقدس تنير الحياة وتضفى معنًى عليها…

يقدم أبونا نادر صفحات (خصوصاً من العهد الجديد) في قراءة تأملية تساعدني في معرفة شخصية ليسوع المسيح وتلقي ضوءاً على حياته فتنير حياتي معها، وأكتشف كل مرة أبعاداً جديدة تجعلني آتي منتظراً ما سيكشفه لي يسوع في داخلي كل ندوة. وتتيح فترات التفكير الشخصي والصلاة ومراجعة الندوة رياضة إغناطية قصيرة – وإن مؤثرة – تساند حياتي ورسالتي وتدفعها للأمام.

  • في مساحة لقاء كنسي…

تتيح الندوة لي – كعلماني متزوج ومشغول إلى حد كبير في عملي – مساحة نادرة للمشاركة مع الراهبات والرهبان من مختلف الجماعات الرهبانية: مشاركة حياة وإيمان، مشاركة للاتجاهات والهموم الرسولية، للواقع المصري في مختلف أنحاء مصر (وأحياناً بمشاركة من بلدان عربية أخرى)، مشاركة لتحديات كل جماعة وتطلعاتها. أسمع في هذه المشاركات ما يقوله الواقع والروح القدس، فألمس علامات الأزمنة في كنيسة مصر الكاثوليكية خصوصاً. ويتيح وجود الصغار حيوية وفرحاً وتعبيراً صادقاً عفوياً واحتضاناً للبعد الكنسي على اتساعه. وقد كَبُرَ بعض من هؤلاء الصغار على مر السنوات العشرين ويشارك مع الكبار الآن في الندوة.

  • نخطو فيه نحو بنيان الجماعة.

من خلال مجموعات المشاركة والصلاة الجماعية والقداس اليومي واللقاءات على مائدة الطعام أو في أوقات الراحة، تتكون صداقات وتنشأ تساؤلات حول التمييز الرسولي وتنفتح إمكانات للتعاون في رسالاتنا الشخصية كمنتمين لجماعات رهبانية وعلمانية مختلفة. وإذ تأتي الندوة كل عام حول يوم 25 يناير – ذكرى اندلاع ثورة الربيع العربي في مصر في 2011 والتي عشنا أحداثها معاً في الندوة وإن كنا بعيدين حوالي 200 كم من مركز الثورة في ميدان التحرير بالقاهرة –، نصلي كل عام من أجل تطلعات شعوبنا للخبز والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

ورغم أن محتوى الندوة يصدر في كتاب كل سنة، فإن ما سبق أن ذكرته لا يتحقق من قراءة الكتاب حتى ولو كان مضمونه منقحاً وأكثر دقة في صياغاته. فشكراً للأب نادر ولجميع من يحضرون هذه الندوات على هذه المساحة الحية والحيوية لي.

أيمن جورج
من جماعة الحياة المسيحية (رفاق الكرمة) في مصر

أخبار ذات صلة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد
Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Nous étions 81 participants, dont trois jésuites de notre Province, Zaki, Maged et moi. C’était mon premier séjour à la « Cova Sant Ignasi », même si je m’y étais rendu avec le groupe des scolastiques du Proche-Orient en 1999. Ce n’était qu’une courte visite. Cette fois, grâce aux groupes de prière matinale, j’ai pu visiter les lieux ignatiens. Cer-tains de ses lieux m’ont pris par surprise : là où Ignace a passé huit jours en extase, et là où il a sauvé une poule noyée… Tant pis pour les miracles, la vue du magnifique Montserrat faisait ma joie de chaque matin.

قراءة المزيد
Penser l’éducation en 2100

Penser l’éducation en 2100

L’Université Catholique de Lille, tout comme l’Université Saint-Joseph de Beyrouth, a célébré en 2025 ses cent cinquante ans d’existence. Fondée en 1875 par la hiérarchie catholique, elle a choisi de marquer cet anniversaire non seulement par une commémoration du passé, mais aussi par un exercice de prospective tourné vers l’avenir. La question qui a guidé cette démarche était aussi ambitieuse que nécessaire : à quoi pourrait ressembler l’éducation en 2100 ?

قراءة المزيد
لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

عندما كنت أنهي سنتي الأخيرة في الفلسفة، كانت مشاعري مُحمّلة بترقّب لرسالة لم أعرف شكلها بعد. وقلق على مستقبل بلدٍ عاش الحرب لمدة خمسة عشر عامًا، ولم ينتهِ بعد من المجازر. سرعان ما تحوّل هذا القلق إلى حماسٍ لبداية جديدةٍ حين أُخبرت بأن خدمتي ستكون في مدينة حلب.

قراءة المزيد
Share This