أخبار ذات صلة

“بيت ألبيرتو”. منذ سنتَين، كانت هذه العبارة بالنسبة إليّ، مجرّد إسم للمكان الذي سأُرسَل إليه خلال فترة تدريبي الرسوليّ. منذ سنة، كانت مجرّد إسم للمكان الذي أكتشفه. أمّا اليوم؟ فهي جزء من قصّتي ومن تاريخي، إنّها ترمز للمكان والأشخاص والرسالات والأحداث والصداقات الجديدة.

في هذا البيت، أكمل الآن سنتي الثانية من فترة تدريبي الرسولي، وسط جماعةٍ يسوعيّة تضمّ ثلاث آباء. عندما تركتُ لبنان في نهاية الفلسفة كي آتي إلى سوريا، حملتُ معي العبارة التالية: “خطوة خطوة”. مع الأيّام تتالت الخطوات وتكاثرت آخذةً حياتي في طرقٍ مختلفة.

فهنا طريق البيت الذي يضمّ مكتبة الدراسة والورشات الفنيّة والتكوينيّة. إنّه طريقٌ يتوسّع، خاصةً أنّنا في الفصل الأخير تمكّنّا من استضافة سبع ورشات (مسرح، رسم سرياليّ، تصميم غرافيكي، كولاج، غناء، غيتار وسينما) بالإضافة لورشات أخرى تكوينيّة (Excel, Autocad, Photoshop وورشة قراءة عن دوستويفسكي). ولا يمكنني ألّا أذكر النوادي التي تولَد في البيت بمبادرات من الطلّاب الجامعيّين وفريق العمل (نادي القراءة، نادي السينما، نادي التانغو، نادي الشطرنج، نادي الفنّ، نادي الBoard Games، وال Global Cafe لممارسة اللغة الإنجليزيّة). وأشجّعكم إن أردتم التعرّف على نشاطاتنا أكثر أن تزوروا صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي (بيت ألبيرتو اليسوعيّ: facebook، Instagram: beitalbertosj، Youtube: Beit Alberto SJ)

وهنا طريق الJRS الذي يسمح للبيت أن يحتوي خدمات تعليميّة لأطفال المدارس. إنّ المزحة التي أردّدها كوني لا أعمل مباشرةً مع الJRS هي أنّني في الJRS “شرّيب قهوة”. لكنّ هذا الوقت البسيط لشرب القهوة مع المتطوّعين يفاجئني بضحكاته، بمشاركاته الروحيّة، بأفكار العمل، برفاق جدد، وبالمشاكل الحياتيّة التي تبحث عن حلول. إن كنتُ أفكّر بأوقات تعزيتي أو فرحي، لا يمكنني أن أستثني هذه الجلسات الصباحيّة البسيطة.

وهنا طريق الدير حيث تتركّز النشاطات الروحيّة وتنمو رويدًا رويدًا. ضمن هذا الطريق، اعتدنا أن نجتمع كلّ ثلاثاء للتأمّل والمشاركة، وكلّ جمعة للقدّاس وشرب الشاي. كما بدأنا محاولات جديدة بين عرض فيلم في الشهر للصلاة من خلاله، ومبادرة رسوليّة مع الميلاد، ويوم تكوين روحيّ، ورياضات روحيّة صغيرة، ولعلّ فرحتي المُنتَظرة هي ليلة العيد هذه السنة. رغبنا في الجماعة أن نفتح البيت لنستقبل أصدقاء العمل والصلاة للاحتفال بالقدّاس والعشاء معًا. في كلّ مرّة أتأكّد أكثر وأكثر أنّ “بيت ألبيرتو اليسوعيّ” ليس مجرّد مركز ثقافي، إنّه بيت. انطلقت رغبتنا من ملاحظتنا أنّ السفر المتكرّر للسوريّين حوّل ليلة العيد إلى لقاءٍ صغير بعد أن كانت العائلات الكبرى تجتمع معًا. من هنا أردنا أن تعود العائلة كبيرة وأن تعود طاولة العيد الكبيرة.

أختم مشاركتي بفكرتَين. الفكرة الأولى هي هويّة البيت الذي بات أرضًا خصبة لمواهب الشباب، وعلامةً تذكّر بجمال العيش معًا والعمل معًا والإبداع معًا. ربّما شاركتُ هذا من قبل، لكنّني أرغب أن أتذكّر معكم جملة أحد الطلّاب مرّةً إذ قال لنا: “مع كلّ ما حدث في سوريا السنة الأخيرة، تغيّرت أمور كثيرة، إلّا بيت ألبيرتو”. أمّا الفكرة الثانية، فهي انتمائي لهذا المكان الذي بات يترافق مع معرفتي بقرب مغادرتي له بعد انتهاء مدّة التدريب الرسوليّ. إنّها مرحلة المشاعر المختلطة التي قد تتردّد في حياتنا الرسوليّة ربّما، هذه المرحلة حيث نترك الجميل لنكتشف الجميل، هذه المرحلة حيث يمسك الفرح بيد الحزن، مبتسمَين لبعضهما البعض، عابرَين الجسر كصديقَين اعتادا أن يلتقيا في حياة اليسوعيّين.

بقلم دانييل عطالله اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد
Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Nous étions 81 participants, dont trois jésuites de notre Province, Zaki, Maged et moi. C’était mon premier séjour à la « Cova Sant Ignasi », même si je m’y étais rendu avec le groupe des scolastiques du Proche-Orient en 1999. Ce n’était qu’une courte visite. Cette fois, grâce aux groupes de prière matinale, j’ai pu visiter les lieux ignatiens. Cer-tains de ses lieux m’ont pris par surprise : là où Ignace a passé huit jours en extase, et là où il a sauvé une poule noyée… Tant pis pour les miracles, la vue du magnifique Montserrat faisait ma joie de chaque matin.

قراءة المزيد
Share This