تدريبي الرسولي في بيت ألبيرتو – جرمانا – دانيال عطالله
بعض الهدايا البسيطة تتحوّل انكشافًا وتوضيحًا لمسيرة نموّنا في الحياة. هذا ما أرغب أن أشارككم إيّاه ضمن خبرة تدريبي الرسولي في بيت ألبيرتو اليسوعيّ في جرمانا، خبرةً حجزت موقعها في تاريخي.
خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل
“ستعيش خبرة سنتي التدريب الرسولي في المنيا…” تفاجأتُ، قَلِقْتُ، وتوترتُ. ليس من المنيا بحد ذاتها، لكن بعد محاولة تمييزي للمدينة والناس والجماعة التي يدعوني إليها الله، لم تتطابق واختيار الرؤساء. يومان من القلق، ثم تقبّلتُ الفكرة. وضّبتُ الحقائب بأقلّ ما يمكن، ووصلتُ في أوّل العام الدراسي لسنة ٢٠٢٤-٢٠٢٥.
Mot du Père Provincial : Entre Souffrance et Espérance
Nous entrons aujourd’hui dans la Semaine Sainte. Ayant célébré l’entrée triomphale de Jésus à Jérusalem, nous avons lu sa Passion selon Saint Matthieu. La joie et la fête sont derrière nous et nous entrons dans le mystère de Jésus qui se donne entièrement pour nous sauver. En attendant la Résurrection, c’est ce don de soi total — et la souffrance qui en découle — qui retient toute notre attention.
لم تكنْ رحلتي الجامعيةُ مجرّدَ تَحصيلٍ أكاديميّ، بل تحوّلًا في الوعي والذاتِ، وسيرًا في دربِ البحثِ عن المعنى والغايةِ في عالمٍ تتسارعُ فيه وتيرةُ الحياةِ وتزدادُ التحدّياتُ. سأروي لكم فصولَها من السنَةِ الأولى إلى نهايةِ هذه المرحلةِ التي بدأتْ ولم تنتهِ.
السَّنةُ الأولى: شَغَفٌ واكتشافٌ
بدأتُ بشغفٍ وهدفٍ واضح: تعميقُ فهمي الفلسفيِّ والحضاريِّ لخدمةِ تَكْريسي للهِ من خلالِ الرهبانيةِ اليسوعيةِ.
لم تكنِ البدايةُ سهلة؛ منهجيةُ الدراسةِ اختلفتْ جذريًّا عمّا اعتدتُ عليه، وأدركتُ أنَّ الفلسفةَ ليستْ معلوماتٍ تُحفظ، بل نشاطٌ عقليّ يدفعُ إلى التساؤلِ عن معنى الوجودِ والحياةِ.
كنتُ أرفضُ ما هو مختلفٌ، وأخافُ على الموروثِ لديّ، لكنني تعلّمتُ أنَّ العالمَ لا يُختصرُ في رؤيةٍ واحدة، وأنَّ التنوّعَ الفكريَّ والحضاريَّ مصدرُ غِنًى لا يَنضبُ.
هذا الانفتاحُ زادَ قدرتي على قراءةِ النصوصِ بموضوعيةٍ ونقدِها بعمق، ومهّدَ لحريةٍ فكريةٍ حقيقيةٍ.
وكانتِ الحضارةُ العربيّةُ مصدرَ إلهامٍ؛ التراثُ الأدبيُّ والشعريُّ كشفا عن عمقِ التجربةِ الإنسانيّةِ.
كانت هذه السنةُ نقطةَ انطلاقٍ لفهمٍ أعمقَ للذاتِ والإنسانيةِ، ووعيًا بكيفيةِ أن يخدمَ الفكرُ العملَ الرسوليَّ.
السَّنةُ الثانيةُ: تعميقٌ وتحدٍّ
دخلتُها بشغفٍ أكبر، مدفوعًا بخبرةِ السنةِ الأولى ورغبتي في النموِّ الفكريِّ والروحيِّ. كانتْ أهدافي واضحةً: التعمّقُ في فهمِ الإنسانِ ووجودِه، لتعزيزِ قدرتي على خدمته بفكرٍ وروح.
رغم شعوري بالإرهاقِ، شعرتُ بالفخرِ بقدرتي على مواجهةِ التحدّيات. أدركتُ أنَّ بذلَ الجهدِ في طلبِ المعرفةِ استثمارٌ يُثمر. أصبحتُ أكثرَ وعيًا بحاجتي إلى الانفتاحِ على توجيهِ الرهبانيةِ، وبدأتُ أعالجُ قصوري في بعضِ الجوانبِ التاريخيةِ والجغرافيةِ.
ازدادَ انشغالي بالقضايا الإنسانيةِ، وبماهيةِ الإنسانِ واغترابهِ. تأكّدتُ أنَّ انتمائي للإنسانيةِ جزءٌ من رسالتي الروحيةِ والرسوليةِ. الفلسفةُ منحتني منهجًا نقديًّا أقاومُ به سطحيةَ العصرِ، وأبني به فهمًا أعمقَ للتحدياتِ التي يواجهُها الإنسانُ. كانتْ هذه السنةُ رياضةً فكريةً مكثّفة، علّمتني الصمودَ والنموَّ.
السَّنةُ الثالثةُ: إلزامٌ أخلاقيٌّ وتحقيقُ ذاتٍ
بدأتُ هذه السنةَ بهدفٍ بارز: البحثُ عن الإلزامِ الأخلاقيِّ، وكيفيةُ جعلِ الفلسفةِ أداةً لخدمةِ الإنسان.
راجعتُ تجربتي، وأدركتُ أن اغترابي في السنةِ الأولى كانَ فقدانًا لذاتي القديمةِ، وأن توسّعَ آفاقي لاحقًا كانَ اكتشافًا لإنسانيتي وانفتاحًا على الآخر.
تعمقتُ في دراسةِ الإنسانِ، وأدركتُ أنه سرٌّ لا يُسبرُ بسهولة، وأنَّ الألمَ دعوةٌ للتضامنِ. أيقنتُ أن رسالتي الرهبانيةَ تجسّدُ إنسانيتي وتدافعُ عن الآخرِ بالحبِّ والعدالةِ. تكوّنَ في داخلي فهمٌ أعمقُ للسلوكِ الإنسانيِّ، وللقانونِ الأخلاقيِّ الذي يحكمُه، ولإمكانِ ترجمةِ هذه المبادئِ في خدمةِ الحياةِ.
شعرتُ بالراحةِ والانتماءِ، وانغمستُ أكثر في التساؤلِ حول الشرِّ ومسؤوليةِ الإنسان. ورغم لحظاتِ اليأس، كانتِ الفلسفةُ رفيقًا نفسيًّا وفكريًّا، تعلّمني الشفقةَ على نفسي والآخرين، وتمنحني حضورًا إيجابيًّا أمام الاغترابِ. في هذا العمق، بدأ يظهر لي البعدُ الصوفيُّ، همساتُ الله في القلبِ، والحقيقةُ كضياءٍ داخليٍّ، لا كتعريفٍ خارجيٍّ.
نهاية، هذه السنواتُ لم تكنْ مجرّدَ دراسة، بل رحلةً تحوّلتْ فيها الفلسفةُ إلى رفيقةِ مسيرتي ودعوتي. صرتُ أكثرَ إنسانيةً، أكثرَ محبةً، وأكثرَ فهمًا. واختبرتُ أنَّ الفكرَ حين يتّحدُ بالصلاةِ يتحوّلُ إلى خدمةٍ، وأن التكريسَ حين يُغذّيه السؤالُ، يصبحُ شهادةً حيّةً. كانتْ الفلسفةُ نعمةً لي، أضاءتْ ذهني، ونقّتْ قلبي، وثبّتتْ خطواتي في المسارِ الرسوليّ.
الدارس رامي برنابا اليسوعيّ
أخبار ذات صلة
تدريبي الرسولي في بيت ألبيرتو – جرمانا – دانيال عطالله
بعض الهدايا البسيطة تتحوّل انكشافًا وتوضيحًا لمسيرة نموّنا في الحياة. هذا ما أرغب أن أشارككم إيّاه ضمن خبرة تدريبي الرسولي في بيت ألبيرتو اليسوعيّ في جرمانا، خبرةً حجزت موقعها في تاريخي.
خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل
“ستعيش خبرة سنتي التدريب الرسولي في المنيا…” تفاجأتُ، قَلِقْتُ، وتوترتُ. ليس من المنيا بحد ذاتها، لكن بعد محاولة تمييزي للمدينة والناس والجماعة التي يدعوني إليها الله، لم تتطابق واختيار الرؤساء. يومان من القلق، ثم تقبّلتُ الفكرة. وضّبتُ الحقائب بأقلّ ما يمكن، ووصلتُ في أوّل العام الدراسي لسنة ٢٠٢٤-٢٠٢٥.
Mot du Père Provincial : Entre Souffrance et Espérance
Nous entrons aujourd’hui dans la Semaine Sainte. Ayant célébré l’entrée triomphale de Jésus à Jérusalem, nous avons lu sa Passion selon Saint Matthieu. La joie et la fête sont derrière nous et nous entrons dans le mystère de Jésus qui se donne entièrement pour nous sauver. En attendant la Résurrection, c’est ce don de soi total — et la souffrance qui en découle — qui retient toute notre attention.
A Conversation with Br. Andrew Milewski SJ
This year at Collège Notre-Dame de Jamhour, Brother Andrew Milewski, SJ is serving on a one-year mission with the Jesuits in Lebanon and the Near East Province. He is a Jesuit in formation and is preparing for ordination in the Melkite Greek Catholic Church.
الخبرة الكبيرة – المبتدئ روجيه مجدي
كل راهب يسوعي فور انضمامه للرهبنة يكون في مرحلة الابتداء. ومن مراحل التكوين أن في عامه الثاني للابتداء يذهب في خبرة طويلة. وعليه فقد كان محدد لي أن أرسل إلى مدينة المنيا لقضاء وقت خبرتي هناك حيث يوجد مُجمع به دير اليسوعيين، ملحق بمدرسة الآباء اليسوعيين، وجمعية “الجزويت والفرير” التنموية، ومبنى لتكوين الشباب. وعلى مسافة 20 دقيقة سيرًا على الأقدام، جنوبًا من/قبلي المدرسة يوجد مبنى الفرير بمنطقة جاد السيد الذي فيه تتم أنشطة تعليمية وتربوية لأهل المنطقة. ويُدعى الفرير نسبة لأول من أسسه الفرير شمعون اليسوعي لبناني الأصل.
الخبرة الكبيرة ـ المبتدىء ألان الياس
من قلب يفيض بالشكر والامتنان المؤمن للثالوث القدوس الآب والابن والروح القدس الحاضر معي وفيَّ ومن خلالي برحمة لا توصف وحبٍ لا محدود، مصدر حياتي وغايتها. وبامتنان كبير للرهبانية اليسوعية وسخائها الكبير في مجال التنشئة والتكوين، التي اتاحت لي فرصة عيش الخبرة الكبيرة في جماعتين مختلفتين، في حين أن الهدف الأساسي لهذه الخبرة في كلا الجماعتين كان التركيز على تعلم اللغة الفرنسية التي أنا بأشد الحاجة إلى معرفتها وتعلمها، والتي درستها في معهد إتوال الخاص للغة لمدة 6 أسابيع، وقد كان وقتاً مثمراً للغاية، وعليه لم يكن لي من فرصة للمشاركة في عمل رسولي معين، إلا ما كان يُطلب مني بطريقة شخصية.
