أخبار ذات صلة
بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد

دخلَ بيشوي إيليا جاد عبد المسيح قبلَ سنتين وأيام إلى بيت الابتداء في مصر. جاء من القوصية، مصر (1992)، ليميّز دعوته ويثبتها، ليتأمّل حياته ويجد المعنى الذي يرغب في أن يعيشَ من أجله. قضى سنتي الابتداء، ثمّ أتى إلى لبنان ليكملَ تكريسه بإبرازه للنذور الأولى في الرهبانيّة اليسوعيّة، ويدخل في جسم الرهبانيّة رويدًا رويدًا ليتكّون وينمو في دعوته. كانت الخطوة الأولى الاحتفال بالقدّاس الإلهيّ، حيث نذرَ فيه الفقرَ والعفّة والطاعة الدائمة في الرهبانيّة اليسوعيّة، يوم الاثنين 4 تشرين الثاني-نوفمبر 2024، في كابيلّا القدّيس يوسف في دير الآباء اليسوعيين في الأشرفيّة.
إبراز النّذور في الرّهبانيّة اليسوعيّة ليسَ مجرّد طقسٍ أو احتفال أو مناسبة، بل هو استجابةٌ لنداء الحبّ. هو صداقة حقيقيّة مع يسوع، وهو تجلٍّ لاختبار إنسان وجد الحرّيّة ورغبَ بشدّة في أنْ يقدّم حياته ذبيحةً حيّةً لنداء الحبّ. هذا ما شعرتُ أنَّ بيشوي عبّرَ عنه في كلمته أثناء القدّاس، حيث شاركَ اختبارَيْن عاشهما معنا.
الاختبار الأوّل جسّده نصّ الإنجيل (لو 15: 1-7)، نصّ الخروف الضّالّ. عبّرَ بيشوي عن اختباره بأنّه يعرفُ جيّدًا كيفَ يمكن أن يضلَّ الطّريق، ولكنّه في الوقت نفسه كان يدركُ أنَّ المسيحَ، الرفيق الحقيقيّ، يبحث عنه. كان حضور الله يتجلّى أمامه أثناء لحظات الضّياع. بحث الله عنه وإيجاده له كانا يجذبان قلبه إليه ويغمرانه بالفرح. وذكرَ أنَّ هذا الفرح يحوّل قلبه وكيانه ليصبحَ صورةً للراعي. نذور بيشوي كانت استجابةً لنداء الحرّيّة، وشعورًا بالامتنان للراعي الذي وجده. فكانت الآية المفتاحيّة لاختباره؛ “قد وجدتُ خروفي الضالّ.”
الاختبار الثّاني ظهرَ من خلال اختياره للقراءة (فل 3: 7-14)، نصّ بولس الرسول الذي يتحدّث فيه عن قيمة معرفة المسيح وربحه. هذا النّصّ ولّدَ سؤالًا جوهريًّا لبيشوي: لماذا لم أعطِ حياتي كلّها للرّب؟ كان النّصّ بمثابة شعلةٍ أضاءت على دعوته للحضور الكامل أمام الله، خاصةً بعدما أدركَ بيشوي أنَّ الربَّ حاضرٌ له بقوّةٍ، ورغبةٍ، وعمقٍ، وحبٍّ. وتجلّى اختباره في الآية: “فقد قَبَضَ عَلَيَّ يسوعُ المسيح”. شعورُ بيشوي بهيمنة حبّ يسوع عليه دفعه في المقابل إلى أن ينذرَ نذوره رغبةً منه في أن يقبض على المسيح هو أيضًا، كما فعل المسيح معه. قاده هذا السؤال إلى أن يسكبَ قلبه بالكامل من خلال الفقر والعفّة والطّاعة في الرّهبانيّة اليسوعيّة، ليعيش الحرّيّة كما اختبرها ووجدها. وقد انعكسَ ذلك في امتنانه، وفرحةِ قلبه، وبسمةِ وجهه أثناء النّذور، الّتي كانت تجسيدًا لدعوته.
هذان الاختباران يحكيان قصّة نذور بيشوي، ويصفان رغبته ووعده في أن يمضي حياته كلّها في الرّهبانيّة اليسوعيّة.
قدّم الأب مايكل زاميط صليب النّذور لبيشوي، وذكّره أنَّ هذا الصليب هو علامةٌ على نذوره، يبقى معه دائمًا كتذكيرٍ بأنَّ حياته أصبحت متّحدة بحياة الرّهبانيّة. أخذه صليبًا كان ليسوعيٍّ قبله، وتوفّاه، وهو استمراريّة لرهبانيّة سعت أن تعيشَ في رفقة يسوع إلى الأبد، دون أن تحدّها حدود، حتى الموت. دعوة الرّهبانيّة تبقى وتستمرّ من خلال من سبقونا، ومن خلالنا، ومن خلال من سيأتون بعدنا. هكذا ينمو شغفُ رفاق يسوع دائمًا لمجد الله الأعظم.

بقلم الدارس رامي منير اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد
Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Nous étions 81 participants, dont trois jésuites de notre Province, Zaki, Maged et moi. C’était mon premier séjour à la « Cova Sant Ignasi », même si je m’y étais rendu avec le groupe des scolastiques du Proche-Orient en 1999. Ce n’était qu’une courte visite. Cette fois, grâce aux groupes de prière matinale, j’ai pu visiter les lieux ignatiens. Cer-tains de ses lieux m’ont pris par surprise : là où Ignace a passé huit jours en extase, et là où il a sauvé une poule noyée… Tant pis pour les miracles, la vue du magnifique Montserrat faisait ma joie de chaque matin.

قراءة المزيد
Penser l’éducation en 2100

Penser l’éducation en 2100

L’Université Catholique de Lille, tout comme l’Université Saint-Joseph de Beyrouth, a célébré en 2025 ses cent cinquante ans d’existence. Fondée en 1875 par la hiérarchie catholique, elle a choisi de marquer cet anniversaire non seulement par une commémoration du passé, mais aussi par un exercice de prospective tourné vers l’avenir. La question qui a guidé cette démarche était aussi ambitieuse que nécessaire : à quoi pourrait ressembler l’éducation en 2100 ?

قراءة المزيد
لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

عندما كنت أنهي سنتي الأخيرة في الفلسفة، كانت مشاعري مُحمّلة بترقّب لرسالة لم أعرف شكلها بعد. وقلق على مستقبل بلدٍ عاش الحرب لمدة خمسة عشر عامًا، ولم ينتهِ بعد من المجازر. سرعان ما تحوّل هذا القلق إلى حماسٍ لبداية جديدةٍ حين أُخبرت بأن خدمتي ستكون في مدينة حلب.

قراءة المزيد
Share This