أخبار ذات صلة
خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

حين شاركتُ الصيف الماضي في نهاية اليوم الأوّل من مخيّم العمل الرعوي الجامعي، كنّا نتحدّث عن موضوع الصلاة. وقتئذٍ، شبّهتُ الوقتَ الذي يقضيه الشخص في الصلاة، بالوقت الذي يقضيه صيّاد السمك أمام البحر. أمّا الآن، وأنا أفكّر في خبرتي الرسوليّة التي أقوم بها كدارس يسوعي، إلى جانب دراسة الفلسفة والحضارة العربيّة، فإنّ الصورة نفسها تعود إليّ.

قراءة المزيد
خبرة جوليان زكّا الراسي الرسوليّة

خبرة جوليان زكّا الراسي الرسوليّة

اكتشفت أن رسالتي كمرافق روحي لفريق المسرح، لا يتوقف على تحضير الصلوات ورسم مسيرة معيّنة، بل هي أن أكون حاضرًا لكلّ فرد من المجموعة، وأن أسهر على خلق روح فريق منفتح للآخر، غير متقوقع على نفسه. وخلق المساحات الآمنة ضمن الفريق للتعبير، والانفتاح على علاقة حرّة مع الله.

قراءة المزيد

مَرحبًا بكُم من تورنتو، “مدينة الأبراج”، كما اعتدتُ أنّ أُسَمِّيها. إنّ البيت اليسوعيّ الذي أقيم فيه، يقعُ في وسط المدينة، حيث تعلُو الأبراج وتكثُر الإنشاءات دليلاً على النّموِّ السكانيّ والاقتصاديّ لهذه المدينة الكنديّة النّاطقة بالإنجليزيّة. أمّا أنا، فأعيشُ ضمن جماعة يسوعيّة كبيرة الحجم متعدّدة الأفراد، مُقسّمة إلى خمسة بيوت، أربعة منها متجاورة ويقطن فيها يسوعيّون من طلّاب الدورة الأولى في اللّاهوت مع رئيس الجماعة والمكوّنين، وبيت خامس هو الذي أسكنه. ويقع بيتي على بُعد نصف ساعة تقريبًا سيرًا على الأقدام من هذه البيوت الأربعة، وهو بيت يسكنه طلاّب الدراسات العليا من الكهنة الشباب مع بعض المدرّسين العاملين في الكلّيّة اليسوعيّة، وغيرهم. أمّا في ما خصّ مُهمّتي في هذا البيت الذي أقطنه، فأقوم بمهمّة التدبير وتأمين كلّ أساسيّات البيت وحاجيّاته كالطعام والشّراب والمشتريات والصّيانة. بالمختصر، مهمّتي هي السهر على سير الأمور كلّها على أفضل وجه.

أمّا في ما يتعلّق بدراستي الجامعيّة، فأنا أُتابع دراستي العُليا في كُلّيّة Regis اليسوعيّة الحبريّة، أي” يسوع الملك”، التّابعة بدورها لجامعة تورنتو. ومن مميّزات هذه الكُلّيّة اليسوعيّة، أنّ الطالب ينال بعد سنوات دراسته إجازتين في اللّاهوت: إحداهما حبريّة والثّانية مدنيّة. ولكلّ إجازة متطلّباتها، من حيث عدد الموادّ وعلاقتها بالتخصّص المنشود. أمّا تخصّصي أنا، فهو ما يُسمّى اللّاهوت السياسيّ والاجتماعيّ. والنّظام الدراسيّ هُنا يختلف عن مركز سيفر الباريسيّ حيث درست الدّورة الأولى من اللّاهوت. فتعتمد الدّراسة في تورنتو على النظام المدرسيّ، أي أنّ تقييم المادّة ينقسم إلى قسمين: من ناحية هناك الالتزام بالحضور، ناهيك عن أنّ كلّ مادة تتطلّب إنجاز بحثين فيها، كُلٌّ منهما مؤلّف من خمس صفحات، بالإضافة إلى عرض لموضوع مُعيّن داخل الفصل، وكتابة مُلخّص لكتاب مُتعلّق بموضوع المادّة. هذا في ما خصّ القسم الأوّل من تقييم المادَّة، أمّا القسم الثاني فيشمل بحثًا في حدود الـ ٢٥ إلى ٣٠ صفحة في موضوع معيّن يختاره الطّالب بالاتّفاق مع مُدرّس المادّة. وبعد أن ينجز الطّالب الموادّ المطلوبة وهي ثماني موادّ، يبدأ في كتابة مشروع رسالة الماجستير الذي توافق عليه لجنة من ثلاثة أفراد (مشرف ومُدرّسان) ليبدأ الطالب على إثرها رحلة الكتابة ثم التقييم. أنا حاليًّا في المرحلة الأخيرة من هذه العمليّة التعليميّة، حيث أنهيت كتابة بحث التخرّج وأنتظر تقييم اللجنة لأنال الماجستير وأعود أدراجي إلى بلاد الشّمس.

تدُور رسالة الماجستير التي أعمل عليها حول قراءة الثّورة المصريّة “25 يناير 2011″، على ضوء تفسير لاهوت التّحرير وأدبيّاته، ومحاولة البحث عن الرّجاء والتّفكير في لاهوت تحرير مصريّ- شرقيّ. عبر هذه الرّسالة أسعى لتسليط الضّوء على إيمان مُلتزم بقضايا الحياة اليوميّة والمجتمع، يحاول أن يفهمها عبر كلمة الله وتعاليم الكنيسة والعلوم الإنسانيّة. إنّ الوعي بالذات والتّحرّر وبناء ملكوت الله هي ركائز مهمّة في إيماننا المسيحيّ، ينادي بها لاهوت التحرير وتظهر واضحة بارزة في دراسة نقديّة للثّورة المصريّة. وبالتالي أراني أحثّ الخطى، على ضوء ما بدأه الأبوان وليم سيدهم وسامي حلاّق، وأشقّ طريقي في هذا المجال محاولًا أنّ أجد مفردات تتناسب مع مجتمعاتنا وثقافاتنا كي نبني مؤمنًا ملتزمًا داخل المجتمع يستطيع أنّ يُعبّر عن ذاته ويقرأ الأمور قراّءة نقديّة، ويرى كذلك في الآخر المختلف عنه رفيقًا للدرب وليس مصدر تهديد.

أمّا عن حياتي ونشاطاتي الاجتماعيّة في تورنتو، فقبل جائحة كورونا، كان عملي الرّسوليّ مرتكزًا على خدمتي في رعيّة العائلة المقدّسة للأقباط الكاثوليك. ورعيّتي هذه مميّزة، فما إن تدخلها حتّى تشعر بأنّك لم  تغادر مصر. وهذا حال المجتمع في كندا عمومًا. فعندما تسير في الشارع، من النّادر أن تسمع اللّغة الإنجليزية متداولة بين السكّان، بل نحن بمعظمنا في كندا مهاجرون: كلٌّ يتحدّث بلسان لغته الأم، ويضطرّ إلى التحدّث بالإنجليزيّة عندما يوجّه كلامه لآخر مختلف عنه فقط. كندا، وبخاصّة تورنتو، قائمة على مجتمع متعدّد الثقافات، غنيّ بمبدأ الوحدة في الاختلاف، فالقانون والعقدُ الاجتماعيّ هما من أهمّ الخصائص التي تميّز المجتمع هنا ويحميان الأهالي ويؤمّنان العدالة الاجتماعيّة والمساواة الإنسانيّة. إنها حقًّا لخبرة إنسانيّة واجتماعيّة رائعة هذه التّي أعيشها في كندا، خبرة تحتاج إلى كثير من التّأمّل والقراءة والفهم والبحث والمناقشة.

مُنذ آذار/ مارس الماضي، 2020، وحتّى لحظة كتابة هذه السطور، كندا في حالة استنفارٍ، ما بين الإغلاق التّامّ وشبه التّامّ. الحياة هنا أصحبت حرفيًّا مقتصرة على التسمّر خلف شاشات الكمبيوتر. المدارس، الجامعات، المتاجر… كلّ شيء صار رقميًّا، كلّ شيء صار عن بُعد. إنّما طبعًا، ما زالت الحياة تحاول أن تجد لها سيبلًا في الزوايا والأزقّة وتحت خيوط الشمس التي نادرًا ما تطلّ علينا.

هذه كانت لمحة مقتضبة عن حياتي في مدينتي الباردة تورنتو. أراكم قريبًا على خير، متأمِّلًا أن أشارككم أكثر بعد من خبرتي المتواضعة في بلاد أمريكا الشّماليّة وفي “مدينة الأبراج” على وجه التحديد، مدينة تسحر وتفتن وتبثّ الصقيع والقشعريرة في الأوصال.

أخبار ذات صلة
خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

حين شاركتُ الصيف الماضي في نهاية اليوم الأوّل من مخيّم العمل الرعوي الجامعي، كنّا نتحدّث عن موضوع الصلاة. وقتئذٍ، شبّهتُ الوقتَ الذي يقضيه الشخص في الصلاة، بالوقت الذي يقضيه صيّاد السمك أمام البحر. أمّا الآن، وأنا أفكّر في خبرتي الرسوليّة التي أقوم بها كدارس يسوعي، إلى جانب دراسة الفلسفة والحضارة العربيّة، فإنّ الصورة نفسها تعود إليّ.

قراءة المزيد
خبرة جوليان زكّا الراسي الرسوليّة

خبرة جوليان زكّا الراسي الرسوليّة

اكتشفت أن رسالتي كمرافق روحي لفريق المسرح، لا يتوقف على تحضير الصلوات ورسم مسيرة معيّنة، بل هي أن أكون حاضرًا لكلّ فرد من المجموعة، وأن أسهر على خلق روح فريق منفتح للآخر، غير متقوقع على نفسه. وخلق المساحات الآمنة ضمن الفريق للتعبير، والانفتاح على علاقة حرّة مع الله.

قراءة المزيد
خبرة رامي منير الرسوليّة

خبرة رامي منير الرسوليّة

خبرتي الرّسوليّة مع مركز الشّبيبة الكاثوليكيّة (CJC)، دائمًا أشعر بقلبي ينفطر وجعًا لآلام الناس وأجوائهم. ففي كلّ مرةٍ أردتُ أنْ أشجعهم وأبثَّ الأمل في نفوسهم، من ناحية الأحوال الاقتصاديّة، ومرارة المعيشة، ومتطلباتها الكثيرة، كنتُ أرى الرّضى والشّكر على وجوههم وفي كلماتهم…

قراءة المزيد
خبرة جوزف أشرف الرسوليّة

خبرة جوزف أشرف الرسوليّة

العمل الرسولي في مستشفى Hotel-Dieu هو فرصة لكسر نمط العمل الفكريّ البحت للفلسفة. وفرصة للالتقاء بأشخاص فقراء. ليسوا بالضرورة فقراء على المستوى المادّي، ولكن فقراء على المستوى المعنويّ أو النفسيّ أو الروحيّ. أشخاص مُحبطون يشعرون بالعجز، ولا يعرفون ماذا يمكنهم أن يفعلوا تجاه أنفسهم، أو تجاه من يُحبّون.

قراءة المزيد
Share This