أخبار ذات صلة
بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد

حين شاركتُ الصيف الماضي في نهاية اليوم الأوّل من مخيّم العمل الرعوي الجامعي، كنّا نتحدّث عن موضوع الصلاة. وقتئذٍ، شبّهتُ الوقتَ الذي يقضيه الشخص في الصلاة، بالوقت الذي يقضيه صيّاد السمك أمام البحر. أمّا الآن، وأنا أفكّر في خبرتي الرسوليّة التي أقوم بها كدارس يسوعي، إلى جانب دراسة الفلسفة والحضارة العربيّة، فإنّ الصورة نفسها تعود إليّ.

إنّها سنتي الثالثة في خبرتي الرسوليّة كمرشد معاون مع فوج كشّافة مدرسة سيّدة الجمهور. للفوج مرشد رئيسيّ هو الأب دُني ماير، يعاونه مرشدون آخرون. لماذا هذه الكثرة في وقتٍ اعتدنا أن يكون للفوج الكشفي في لبنان مرشد واحد؟ لأنّ الفوج يضمّ حوالي 850 كشّاف يتوزّعون على مختلف الوحدات بحسب الأعمار. يضمّ هذا الحقل الكشفي الكبير كشّافين تتراوح أعمارهم بين الـ 10سنوات والـ 26 سنة بشكل تقريبي. أمّا المجموعات التي أرافقها بشكلٍ مباشر، فهي فرقتَين من الكشافة، وفرقة من الدليلات تتراوح أعمارهم جميعًا بين 12 و16 سنة. تضمّ كلّ فرقة حوالي الـ60 كشّاف أو دليلة، بالإضافة إلى القادة الذين يتراوح عددهم بين 3 و5 لكلّ فرقة. تجتمع الفرق كلّ يوم جمعة من الساعة الثالثة إلى الساعة السادسة مساءً، بالإضافة إلى النشاطات والمخيّمات على مدار السنة.

وماذا أفعل أنا في هذا الحقل الواسع الذي يتخطّاني؟ أحضر أمامه كما يحضر الصيّاد أمام البحر الذي يتخطّاه. لنتخيّل أمامنا صيّاد السمك. حين أفكّر فيه، أراه يجلس أمام البحر لساعات. أراه يلقي سنّارته، وينتظر سمكته. لا يعرف الصيّاد ما سيأتيه سلفًا، لكنّه يكتشف غنيمته. أحيانًا، يعود فارغ اليديَن، وأحيانًا يعود بصيدٍ وفير. لكنّه حتّى في الأيّام التي يعود فيها من دون سمكٍ، علينا ألّا ننسى أنّه في هذا “الوقت الفارغ والضائع” ازدادَ أُلفةً مع البحر. لا أخفي عليكم، أنّني في العديد من المرّات، حين كنتُ أجد نفسي جالسًا في المخيّم، وكلّ كشّافٍ مشغولٌ بتحضيراته، كنتُ أقول في نفسي: “لماذا وعدتُهم أن أبقى معهم اليوم كلّه؟ أما كان يكفي أن أزورهم ساعتَين فقط؟”، لكنّني أثبت كما يثبت الصيّاد بصبرٍ. ثمّ يحصل أمرٌ ما، فيطرح عليّ أحدهم سؤالًا يؤدّي إلى نقاشٍ فكريّ، أم يطلب أحدهم مساعدةً فأتعرّف إليه من خلالها، أم ألاحظ أنّ هناك كشّافًا تعب فأطمئنّ عليه وأشجّعه. يحصل أمرٌ ما ببساطة، فنصطاد السمكة معًا! نعم نصطادها معًا، وهذا توضيحٌ لمن ظنّ أنّ السمكة هي الفتيان والفتيات في الكشّافة. قد ننظر إليهم أحيانًا كسمكات، لكنّني أرغب أن أتعلّم أن أنظر إليهم كصيّادين، نتعاون معًا في بحرٍ واحد. والسمكة التي نصطادها، تكون غذاءً لِكِلَينا. وما أجمل أن نأكلها معًا، مع صديقنا وقائدنا وأخينا الكبير يسوع، الذي ما زال ينتظرنا على الشاطئ كما انتظر التلاميذ من قبل، وهو يقول لنا: “تعالوا كُلُوا!”

الدارس دانيال عطالله اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد
Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Nous étions 81 participants, dont trois jésuites de notre Province, Zaki, Maged et moi. C’était mon premier séjour à la « Cova Sant Ignasi », même si je m’y étais rendu avec le groupe des scolastiques du Proche-Orient en 1999. Ce n’était qu’une courte visite. Cette fois, grâce aux groupes de prière matinale, j’ai pu visiter les lieux ignatiens. Cer-tains de ses lieux m’ont pris par surprise : là où Ignace a passé huit jours en extase, et là où il a sauvé une poule noyée… Tant pis pour les miracles, la vue du magnifique Montserrat faisait ma joie de chaque matin.

قراءة المزيد
Penser l’éducation en 2100

Penser l’éducation en 2100

L’Université Catholique de Lille, tout comme l’Université Saint-Joseph de Beyrouth, a célébré en 2025 ses cent cinquante ans d’existence. Fondée en 1875 par la hiérarchie catholique, elle a choisi de marquer cet anniversaire non seulement par une commémoration du passé, mais aussi par un exercice de prospective tourné vers l’avenir. La question qui a guidé cette démarche était aussi ambitieuse que nécessaire : à quoi pourrait ressembler l’éducation en 2100 ?

قراءة المزيد
لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

عندما كنت أنهي سنتي الأخيرة في الفلسفة، كانت مشاعري مُحمّلة بترقّب لرسالة لم أعرف شكلها بعد. وقلق على مستقبل بلدٍ عاش الحرب لمدة خمسة عشر عامًا، ولم ينتهِ بعد من المجازر. سرعان ما تحوّل هذا القلق إلى حماسٍ لبداية جديدةٍ حين أُخبرت بأن خدمتي ستكون في مدينة حلب.

قراءة المزيد
Share This