أخبار ذات صلة
بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد

العمل الرسولي في مستشفى Hotel-Dieu هو فرصة لكسر نمط العمل الفكريّ البحت للفلسفة. وفرصة للالتقاء بأشخاص فقراء. ليسوا بالضرورة فقراء على المستوى المادّي، ولكن فقراء على المستوى المعنويّ أو النفسيّ أو الروحيّ. أشخاص مُحبطون يشعرون بالعجز، ولا يعرفون ماذا يمكنهم أن يفعلوا تجاه أنفسهم، أو تجاه من يُحبّون. أنا أعمل كمرشد روحيّ في قسم السرطان، وخاصّةً مع أولئك الأشخاص الذين على وشك أن يخسروا حياتهم. لذلك كثيرًا ما أسمع من المرضى أو من ذويهم أسئلة مثل: لماذا أنا؟ هل أخطئت في شيء ما؟ لماذا يعمل الله معي هكذا وأنا كنت دائمًا مخلصًا وأمينًا له؟ لماذا عليّ أن استمر في المعاناة والألم بشكل مستمرّ؟ هذا الطريق ينتهي بالموت، فلماذا يتركني الله أتعذّب؟ لماذا لا يُنهي الله حياتي الآن لأتخلّص من هذا العذاب؟  كلّ هذه الأسئلة وأكثر يتساءلها المرضى بشكل يوميّ. فيسألون أنفسهم هذه الأسئلة، ويطرحونها عليّ أيضًا. والحقيقة أنّ أمام هذه التساؤلات، وأمام آلام الناس، يبدأ الشعور في التحرّك ويتوقّف العمل الفكري بشكل مؤقّت.

العمل في المستشفى يساعدني أن أشعر مع الناس، ويُمكّنني أيضًا من رؤية الأفكار الفلسفيّة واللاهوتيّة بطريقة مُتجسّدة. فالأفكار الفلسفيّة التي أدرسها طوال الأسبوع تكون في اختبار حقيقيّ في المستشفى. فكلّ النظريّات عن الألم، ومعنى الحياة، والقلق، والخوف. وكلّ الفضائل كالشجاعة، والصداقة، والحبّ، والصبر، تكون تحت مجهر يتفحّصها ويفندّها. فيستطيع جزء من هذه الأفكار أن يثبت صحته ومصداقيّته. ويفشل جزء آخر في البرهنة على صحّته ويسقط، أو على أقلّ تقدير يفتح لي أفقًا جديدًا لأتساءل عن معناه وجوهره مرّة أخرى. فمهما تحدّثنا عن مفهوم الخوف في الإطار الأكاديميّ، وسعينا جاهدين أن نتوصّل إلى ماهيّته كما يُعرّفه الفلاسفة، يظلّ كلامًا نظريًّا. ولكن حين التقي بسيّدة تعرف أنّ زوجها في أخر مراحل مرضه، وأنّه في خلال شهر سيموت. وأنّها لا تعرف ماذا ستفعل مع أطفالها الصغار. فتخبرني بما تعيشه، وتصف الخوف الذي في داخلها، لا يكون الكلام نظريًّا. في حينها أرى الخوف حقيقةً في عينيها، أسمع منها وصفًا دقيقًا للخوف بداخلها.

أمّا على مستوى الحياة الروحيّة، فهذا العمل الرسوليّ يوفّر لي مادّة غزيرة للصلاة. فكثير من اللقاءات مع الأشخاص، وكثير من الأحداث في المستشفى تجعلني أفكّر في علاقتي بالله. وتذكّرني بأنّي لست مصدر حياتي. وتجعلني أفكّر في مدى صغري واهتمام الله الدائم بي. كما أنّ كثيرًا من الأحداث واللقاءات تعود إلى ذاكرتي أثناء الصلاة والتأمّل، وتساعدني أن أرى الله بطريقة متجدّدة ويوميّة.

الدارس جوزف أشرف اليسوعيّ

 

أخبار ذات صلة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة

عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.

قراءة المزيد
Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse

Nous étions 81 participants, dont trois jésuites de notre Province, Zaki, Maged et moi. C’était mon premier séjour à la « Cova Sant Ignasi », même si je m’y étais rendu avec le groupe des scolastiques du Proche-Orient en 1999. Ce n’était qu’une courte visite. Cette fois, grâce aux groupes de prière matinale, j’ai pu visiter les lieux ignatiens. Cer-tains de ses lieux m’ont pris par surprise : là où Ignace a passé huit jours en extase, et là où il a sauvé une poule noyée… Tant pis pour les miracles, la vue du magnifique Montserrat faisait ma joie de chaque matin.

قراءة المزيد
Penser l’éducation en 2100

Penser l’éducation en 2100

L’Université Catholique de Lille, tout comme l’Université Saint-Joseph de Beyrouth, a célébré en 2025 ses cent cinquante ans d’existence. Fondée en 1875 par la hiérarchie catholique, elle a choisi de marquer cet anniversaire non seulement par une commémoration du passé, mais aussi par un exercice de prospective tourné vers l’avenir. La question qui a guidé cette démarche était aussi ambitieuse que nécessaire : à quoi pourrait ressembler l’éducation en 2100 ?

قراءة المزيد
لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

لم أذهب إلى حلب لأغيّرها

عندما كنت أنهي سنتي الأخيرة في الفلسفة، كانت مشاعري مُحمّلة بترقّب لرسالة لم أعرف شكلها بعد. وقلق على مستقبل بلدٍ عاش الحرب لمدة خمسة عشر عامًا، ولم ينتهِ بعد من المجازر. سرعان ما تحوّل هذا القلق إلى حماسٍ لبداية جديدةٍ حين أُخبرت بأن خدمتي ستكون في مدينة حلب.

قراءة المزيد
Share This