أخبار ذات صلة
خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

حين شاركتُ الصيف الماضي في نهاية اليوم الأوّل من مخيّم العمل الرعوي الجامعي، كنّا نتحدّث عن موضوع الصلاة. وقتئذٍ، شبّهتُ الوقتَ الذي يقضيه الشخص في الصلاة، بالوقت الذي يقضيه صيّاد السمك أمام البحر. أمّا الآن، وأنا أفكّر في خبرتي الرسوليّة التي أقوم بها كدارس يسوعي، إلى جانب دراسة الفلسفة والحضارة العربيّة، فإنّ الصورة نفسها تعود إليّ.

قراءة المزيد
خبرة جوليان زكّا الراسي الرسوليّة

خبرة جوليان زكّا الراسي الرسوليّة

اكتشفت أن رسالتي كمرافق روحي لفريق المسرح، لا يتوقف على تحضير الصلوات ورسم مسيرة معيّنة، بل هي أن أكون حاضرًا لكلّ فرد من المجموعة، وأن أسهر على خلق روح فريق منفتح للآخر، غير متقوقع على نفسه. وخلق المساحات الآمنة ضمن الفريق للتعبير، والانفتاح على علاقة حرّة مع الله.

قراءة المزيد

“كلّ الموجودات تتحرَّك- everything moves-Tout bouge”. تلك هي ببساطة فلسفة المُعلِّم جاك لوكوك مؤسِّس المدرسة الدوليّة للجسد والحركة والتي تحمل اسمه شخصيًّا. قضيت بين جنبات المدرسة ثلاث سنوات ما بين ورش ولقاءات وسنة احترافيّة كاملة. بالنسبة للمعلِّم، فإنَّ الحركة تحمل كلّ شيء وكلّ قيمة نمتلكها، تحمل سقطاتنا وصعودنا وتحوُّلاتنا، إنَّ الحركة هي الحياة وهي الوجود. هذه الحركة تحمل الموجودات من خلال أجسادهم، فمن خلال الجسد المتحرِّك، يأخذ الوجود شكلًا وحياة. لا يقدِّم لنا لوكوك درسًا فلسفيًّا ولا يبتغي معالجة نفسيّة واهتداء عصبيّ، هو يقودنا في رحلة متطلّبة فيقدِّم لنا حركة الحياة التي نكتشفها بواسطة أجسادنا. لا توجد نظريات ولا دراسات فكريّة حول الموضوع، فالمركز هو جسد يتحرّك باستمرار ويسعى من دون توقف نحو الحياة، وكلّ ذلك في إطار المسرح.

إنَّ ما أعرضه هنا هو مجرَّد انطباعات أوَّليّة عن مدرسة المسرح التي ساهمت في تكويني فنيًّا وإنسانيًّا. هي مقدِّمة مبسطة عمَّا يمكن أن يحمله هذا التكوين إلينا في بيئتنا المصريَّة، حيث الجسد في مرمى الاتّهام والعنف، والحركة أسيرة الفوضى والقُبح. وقد بدأت رحلتي بمغامرة في جمعيّة النهضة وبالتحديد مدرسة ناس للمسرح الاجتماعيّ. تتماشى المدرسة وأهداف مدرسة جاك لوكوك وإن كانت تأخذ الجسد لعمق الثقافة المصريّة حيث الشارع هو مكان الحياة في مدننا التي لا تنام. تهدف المدرسة إلى تكوين عارضين لمسرح الشارع، وهذا يتطلَّب إعداد بدنيّ كبير، كي يستطيع العارض أن يواجه جمهورًا مختلفًا ليس من أرباب المسرح. كما يحمل المسرح إلى الناس وليس العكس، وهي مغامرة كبيرة، إذ لا تضمن طريقة استقبال الناس في شوارعهم لفنّك وعروضك.

تمّ استقبالي بحماس وبفضل تشجيع الأب وليم سيدهم، دخلنا شيئًا فشيئًا في اكتشاف تربية المدرسة. وانتهينا من الجزء الأوَّل لورشة “خلق الشخصيّة” وكان من نتاجها عرضًا أسميناه “القاهرة جوه وبرّه”. يقدِّم العرض شخصيّات مختلفة تملأ جنبات الشارع المصريّ سواء أكان ذلك في ميدان وسيع أو حارة أو متحف مغلق. تنبني ورشة “خلق الشخصيّة” بحسب تربية جاك لوكوك على “ملاحظة الحياة observation de la vie” ملاحظة الحياة تعني ملاحظة كلّ يمرّ أمامنا، من العناصر والمواد والموجودات بأكملها. ومن ثمّ كيفية استقبال حركة الأشياء ومحاولة استنباط تلك الحركة عبر أجسادنا. ليست الملاحظة نظريّة فحسب، إذ تبتغي أن نبحث عن حركة الحياة في داخلنا بواسطة أجسادنا. تحليل الحركة لا يأتي كنظريّة علميّة ولكن كلّ حركة تمرّ أساسًا عبر الجسد وهو وحده يبحث ويختبر ومن ثمّ يتحرّك حتّى تتطابق حركته مع حركة الموجودات من حوله. لا يمكن استيعاب ما أقوله بسهولة، إذ أنَّ المعرفة هنا لابدّ وأن تمرّ عن طريق الجسد.

من خلال الحركات التي نلاحظها تتولَّد لدى العارض احتمالات جسديّة لا نهائيّة يستطيع أن يستخدمها بطرق مختلفة لبناء الشخصيّة التي هو مزمع أن يتقمَّصها. النتيجة غير معروفة سابقًا، إذ علينا أن نتجنَّب الكليشيه في الفنّ، فالحياة أغنى بلا حدود من أي ترتيبات مسبقة لبناء الشخصيّة الفنيّة، ولهذا علينا الدخول إلى حركة الحياة واتّباعها نحو فهم أعمق لشخصياتنا ووجودنا.

كلّ طالب عمل جاهدًا مدَّة أسبوعين على شخصيّته الخاصَّة، ماذا يرتدي؟ وكيف يمشي؟ ما هي طبقة الصوت الملائمة للشخصيّة؟ إنَّ خلق الشخصيّة هو عمليّة تحوُّل للممثِّل transformation هو عمليّة موت من أجل خلق جديد، إذ يرى الطالب نفسه شخصيّة جديدة تمامًا يدخل في حياتها وحركتها ويتخلَّى تمامًا عن حركته وحياته. لا يعيش هكذا للأبد، ولكن يعود إلى ذاته، متأثِّرًا بالشخصيّة التي خلقها، ولكنّه يوثِّر بذاته على الشخصيّة نفسها.

لم ينتهِ العمل، إذ لازلنا في بداية اكتشاف الحركة والجسد في ثقافة جديدة على فلسفة مدرسة جاك لوكوك. أعيش حركة نمو واكتشاف مستمرّة بفضل هذا التزاوج ما بين المسرح الحديث كما تقدِّمه لنا مدرسة أوروبيّة مرموقة وبين الثقافة المصريّة في انبساطها وتناقضاتها. وسيكون لنا لقاءات أشارككم فيها اكتشافاتي وأسئلتي، ولكنّني أرغب في أن أترككم مع هذه الصور التي تقدِّم لكم تحوُّلات العارضين إلى شخصيّات وضعوا فيها وجودهم من لحم ودم.

أخبار ذات صلة
خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

حين شاركتُ الصيف الماضي في نهاية اليوم الأوّل من مخيّم العمل الرعوي الجامعي، كنّا نتحدّث عن موضوع الصلاة. وقتئذٍ، شبّهتُ الوقتَ الذي يقضيه الشخص في الصلاة، بالوقت الذي يقضيه صيّاد السمك أمام البحر. أمّا الآن، وأنا أفكّر في خبرتي الرسوليّة التي أقوم بها كدارس يسوعي، إلى جانب دراسة الفلسفة والحضارة العربيّة، فإنّ الصورة نفسها تعود إليّ.

قراءة المزيد
خبرة جوليان زكّا الراسي الرسوليّة

خبرة جوليان زكّا الراسي الرسوليّة

اكتشفت أن رسالتي كمرافق روحي لفريق المسرح، لا يتوقف على تحضير الصلوات ورسم مسيرة معيّنة، بل هي أن أكون حاضرًا لكلّ فرد من المجموعة، وأن أسهر على خلق روح فريق منفتح للآخر، غير متقوقع على نفسه. وخلق المساحات الآمنة ضمن الفريق للتعبير، والانفتاح على علاقة حرّة مع الله.

قراءة المزيد
خبرة رامي منير الرسوليّة

خبرة رامي منير الرسوليّة

خبرتي الرّسوليّة مع مركز الشّبيبة الكاثوليكيّة (CJC)، دائمًا أشعر بقلبي ينفطر وجعًا لآلام الناس وأجوائهم. ففي كلّ مرةٍ أردتُ أنْ أشجعهم وأبثَّ الأمل في نفوسهم، من ناحية الأحوال الاقتصاديّة، ومرارة المعيشة، ومتطلباتها الكثيرة، كنتُ أرى الرّضى والشّكر على وجوههم وفي كلماتهم…

قراءة المزيد
خبرة جوزف أشرف الرسوليّة

خبرة جوزف أشرف الرسوليّة

العمل الرسولي في مستشفى Hotel-Dieu هو فرصة لكسر نمط العمل الفكريّ البحت للفلسفة. وفرصة للالتقاء بأشخاص فقراء. ليسوا بالضرورة فقراء على المستوى المادّي، ولكن فقراء على المستوى المعنويّ أو النفسيّ أو الروحيّ. أشخاص مُحبطون يشعرون بالعجز، ولا يعرفون ماذا يمكنهم أن يفعلوا تجاه أنفسهم، أو تجاه من يُحبّون.

قراءة المزيد
Share This