أخبار ذات صلة
الخبرة الرسوليّة للدارس رامي منير

الخبرة الرسوليّة للدارس رامي منير

القلمُ الذي بدأ يكتب شعر أنّه يقترب من غايته، لكنّه مع الوقت احتاج أن يُبرى؛ لأنّ البراية، رغم ألمها، هي التي تعيد إلى القلم قوامه وحدّته، فيعود قادرًا أن يخطّ كلماتٍ جديدة بحياةٍ جديدة.
هكذا أصف هذه السنة.

قراءة المزيد
خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل

خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل

“ستعيش خبرة سنتي التدريب الرسولي في المنيا…” تفاجأتُ، قَلِقْتُ، وتوترتُ. ليس من المنيا بحد ذاتها، لكن بعد محاولة تمييزي للمدينة والناس والجماعة التي يدعوني إليها الله، لم تتطابق واختيار الرؤساء. يومان من القلق، ثم تقبّلتُ الفكرة. وضّبتُ الحقائب بأقلّ ما يمكن، ووصلتُ في أوّل العام الدراسي لسنة ٢٠٢٤-٢٠٢٥.

قراءة المزيد

“كلّ الموجودات تتحرَّك- everything moves-Tout bouge”. تلك هي ببساطة فلسفة المُعلِّم جاك لوكوك مؤسِّس المدرسة الدوليّة للجسد والحركة والتي تحمل اسمه شخصيًّا. قضيت بين جنبات المدرسة ثلاث سنوات ما بين ورش ولقاءات وسنة احترافيّة كاملة. بالنسبة للمعلِّم، فإنَّ الحركة تحمل كلّ شيء وكلّ قيمة نمتلكها، تحمل سقطاتنا وصعودنا وتحوُّلاتنا، إنَّ الحركة هي الحياة وهي الوجود. هذه الحركة تحمل الموجودات من خلال أجسادهم، فمن خلال الجسد المتحرِّك، يأخذ الوجود شكلًا وحياة. لا يقدِّم لنا لوكوك درسًا فلسفيًّا ولا يبتغي معالجة نفسيّة واهتداء عصبيّ، هو يقودنا في رحلة متطلّبة فيقدِّم لنا حركة الحياة التي نكتشفها بواسطة أجسادنا. لا توجد نظريات ولا دراسات فكريّة حول الموضوع، فالمركز هو جسد يتحرّك باستمرار ويسعى من دون توقف نحو الحياة، وكلّ ذلك في إطار المسرح.

إنَّ ما أعرضه هنا هو مجرَّد انطباعات أوَّليّة عن مدرسة المسرح التي ساهمت في تكويني فنيًّا وإنسانيًّا. هي مقدِّمة مبسطة عمَّا يمكن أن يحمله هذا التكوين إلينا في بيئتنا المصريَّة، حيث الجسد في مرمى الاتّهام والعنف، والحركة أسيرة الفوضى والقُبح. وقد بدأت رحلتي بمغامرة في جمعيّة النهضة وبالتحديد مدرسة ناس للمسرح الاجتماعيّ. تتماشى المدرسة وأهداف مدرسة جاك لوكوك وإن كانت تأخذ الجسد لعمق الثقافة المصريّة حيث الشارع هو مكان الحياة في مدننا التي لا تنام. تهدف المدرسة إلى تكوين عارضين لمسرح الشارع، وهذا يتطلَّب إعداد بدنيّ كبير، كي يستطيع العارض أن يواجه جمهورًا مختلفًا ليس من أرباب المسرح. كما يحمل المسرح إلى الناس وليس العكس، وهي مغامرة كبيرة، إذ لا تضمن طريقة استقبال الناس في شوارعهم لفنّك وعروضك.

تمّ استقبالي بحماس وبفضل تشجيع الأب وليم سيدهم، دخلنا شيئًا فشيئًا في اكتشاف تربية المدرسة. وانتهينا من الجزء الأوَّل لورشة “خلق الشخصيّة” وكان من نتاجها عرضًا أسميناه “القاهرة جوه وبرّه”. يقدِّم العرض شخصيّات مختلفة تملأ جنبات الشارع المصريّ سواء أكان ذلك في ميدان وسيع أو حارة أو متحف مغلق. تنبني ورشة “خلق الشخصيّة” بحسب تربية جاك لوكوك على “ملاحظة الحياة observation de la vie” ملاحظة الحياة تعني ملاحظة كلّ يمرّ أمامنا، من العناصر والمواد والموجودات بأكملها. ومن ثمّ كيفية استقبال حركة الأشياء ومحاولة استنباط تلك الحركة عبر أجسادنا. ليست الملاحظة نظريّة فحسب، إذ تبتغي أن نبحث عن حركة الحياة في داخلنا بواسطة أجسادنا. تحليل الحركة لا يأتي كنظريّة علميّة ولكن كلّ حركة تمرّ أساسًا عبر الجسد وهو وحده يبحث ويختبر ومن ثمّ يتحرّك حتّى تتطابق حركته مع حركة الموجودات من حوله. لا يمكن استيعاب ما أقوله بسهولة، إذ أنَّ المعرفة هنا لابدّ وأن تمرّ عن طريق الجسد.

من خلال الحركات التي نلاحظها تتولَّد لدى العارض احتمالات جسديّة لا نهائيّة يستطيع أن يستخدمها بطرق مختلفة لبناء الشخصيّة التي هو مزمع أن يتقمَّصها. النتيجة غير معروفة سابقًا، إذ علينا أن نتجنَّب الكليشيه في الفنّ، فالحياة أغنى بلا حدود من أي ترتيبات مسبقة لبناء الشخصيّة الفنيّة، ولهذا علينا الدخول إلى حركة الحياة واتّباعها نحو فهم أعمق لشخصياتنا ووجودنا.

كلّ طالب عمل جاهدًا مدَّة أسبوعين على شخصيّته الخاصَّة، ماذا يرتدي؟ وكيف يمشي؟ ما هي طبقة الصوت الملائمة للشخصيّة؟ إنَّ خلق الشخصيّة هو عمليّة تحوُّل للممثِّل transformation هو عمليّة موت من أجل خلق جديد، إذ يرى الطالب نفسه شخصيّة جديدة تمامًا يدخل في حياتها وحركتها ويتخلَّى تمامًا عن حركته وحياته. لا يعيش هكذا للأبد، ولكن يعود إلى ذاته، متأثِّرًا بالشخصيّة التي خلقها، ولكنّه يوثِّر بذاته على الشخصيّة نفسها.

لم ينتهِ العمل، إذ لازلنا في بداية اكتشاف الحركة والجسد في ثقافة جديدة على فلسفة مدرسة جاك لوكوك. أعيش حركة نمو واكتشاف مستمرّة بفضل هذا التزاوج ما بين المسرح الحديث كما تقدِّمه لنا مدرسة أوروبيّة مرموقة وبين الثقافة المصريّة في انبساطها وتناقضاتها. وسيكون لنا لقاءات أشارككم فيها اكتشافاتي وأسئلتي، ولكنّني أرغب في أن أترككم مع هذه الصور التي تقدِّم لكم تحوُّلات العارضين إلى شخصيّات وضعوا فيها وجودهم من لحم ودم.

أخبار ذات صلة
الخبرة الرسوليّة للدارس رامي منير

الخبرة الرسوليّة للدارس رامي منير

القلمُ الذي بدأ يكتب شعر أنّه يقترب من غايته، لكنّه مع الوقت احتاج أن يُبرى؛ لأنّ البراية، رغم ألمها، هي التي تعيد إلى القلم قوامه وحدّته، فيعود قادرًا أن يخطّ كلماتٍ جديدة بحياةٍ جديدة.
هكذا أصف هذه السنة.

قراءة المزيد
خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل

خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل

“ستعيش خبرة سنتي التدريب الرسولي في المنيا…” تفاجأتُ، قَلِقْتُ، وتوترتُ. ليس من المنيا بحد ذاتها، لكن بعد محاولة تمييزي للمدينة والناس والجماعة التي يدعوني إليها الله، لم تتطابق واختيار الرؤساء. يومان من القلق، ثم تقبّلتُ الفكرة. وضّبتُ الحقائب بأقلّ ما يمكن، ووصلتُ في أوّل العام الدراسي لسنة ٢٠٢٤-٢٠٢٥.

قراءة المزيد
Mot du Père Provincial : Entre Souffrance et Espérance

Mot du Père Provincial : Entre Souffrance et Espérance

Nous entrons aujourd’hui dans la Semaine Sainte. Ayant célébré l’entrée triomphale de Jésus à Jérusalem, nous avons lu sa Passion selon Saint Matthieu. La joie et la fête sont derrière nous et nous entrons dans le mystère de Jésus qui se donne entièrement pour nous sauver. En attendant la Résurrection, c’est ce don de soi total — et la souffrance qui en découle — qui retient toute notre attention.

قراءة المزيد
A Conversation with Br. Andrew Milewski SJ

A Conversation with Br. Andrew Milewski SJ

This year at Collège Notre-Dame de Jamhour, Brother Andrew Milewski, SJ is serving on a one-year mission with the Jesuits in Lebanon and the Near East Province. He is a Jesuit in formation and is preparing for ordination in the Melkite Greek Catholic Church.

قراءة المزيد
الخبرة الكبيرة – المبتدئ روجيه مجدي

الخبرة الكبيرة – المبتدئ روجيه مجدي

كل راهب يسوعي فور انضمامه للرهبنة يكون في مرحلة الابتداء. ومن مراحل التكوين أن في عامه الثاني للابتداء يذهب في خبرة طويلة. وعليه فقد كان محدد لي أن أرسل إلى مدينة المنيا لقضاء وقت خبرتي هناك حيث يوجد مُجمع به دير اليسوعيين، ملحق بمدرسة الآباء اليسوعيين، وجمعية “الجزويت والفرير” التنموية، ومبنى لتكوين الشباب. وعلى مسافة 20 دقيقة سيرًا على الأقدام، جنوبًا من/قبلي المدرسة يوجد مبنى الفرير بمنطقة جاد السيد الذي فيه تتم أنشطة تعليمية وتربوية لأهل المنطقة. ويُدعى الفرير نسبة لأول من أسسه الفرير شمعون اليسوعي لبناني الأصل.

قراءة المزيد
Share This