الخبرة الرسوليّة للدارس رامي منير
القلمُ الذي بدأ يكتب شعر أنّه يقترب من غايته، لكنّه مع الوقت احتاج أن يُبرى؛ لأنّ البراية، رغم ألمها، هي التي تعيد إلى القلم قوامه وحدّته، فيعود قادرًا أن يخطّ كلماتٍ جديدة بحياةٍ جديدة.
هكذا أصف هذه السنة.
تدريبي الرسولي في بيت ألبيرتو – جرمانا – دانيال عطالله
بعض الهدايا البسيطة تتحوّل انكشافًا وتوضيحًا لمسيرة نموّنا في الحياة. هذا ما أرغب أن أشارككم إيّاه ضمن خبرة تدريبي الرسولي في بيت ألبيرتو اليسوعيّ في جرمانا، خبرةً حجزت موقعها في تاريخي.
خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل
“ستعيش خبرة سنتي التدريب الرسولي في المنيا…” تفاجأتُ، قَلِقْتُ، وتوترتُ. ليس من المنيا بحد ذاتها، لكن بعد محاولة تمييزي للمدينة والناس والجماعة التي يدعوني إليها الله، لم تتطابق واختيار الرؤساء. يومان من القلق، ثم تقبّلتُ الفكرة. وضّبتُ الحقائب بأقلّ ما يمكن، ووصلتُ في أوّل العام الدراسي لسنة ٢٠٢٤-٢٠٢٥.
ما من إنسانٍ على كوكب الأرض إلّا ولديه حلمًا صغيرًا كان أم كبيرًا، فمنّا من يحلم بأن يكون طبيبًا، وآخر أن يُصبح فنّانًا تشكيليًّا، وآخر موسيقيًّا، أو مهندسًا، أو مُديرًا، أو… إلّا أنّه ومع مرور الأيّام، ننصدم بواقعٍ يأكل جزءًا من حلمنا، أو بظروف قاسيةٍ تُحطّمنا، إلى أن تتلاشى أحلامنا شيئًا فشيئًا وتتحوّل إلى مُجرَّد أفكارٍ خياليّة غير قابلة للتطبيق، وتُصبح واقعةً في هاويةٍ أو مُعلّقة بنجمة صعب أن تطالها أيدينا؛
والسؤال الّذي نطرحه: هل من الـمُمكن أن يتحوّل الحلم الواقِع (الـــمُدَمَّر) إلى حلم واقِع (واقعيّ وقابل أن أعيشه)؟
كان عنوان ال JRJ في سوريا، الّذي أقيمَ بحمص بمركز الأرض، “حلم واقِع” ضمّ حوالى 275 شخصًا، شُبّانًا وشابّات، ورهبانًا وراهبات، إضافةً إلى فريقٍ من المنظّمين والمرافقين، أتوا من مُختلف المحافظات السوريّة وأريافها، إضافةً إلى باقة من الشباب اللبنانيّ. شارك في تحضير اللقاء مجموعة من الآباء والإخوة اليسوعيّين والعلمانيّين. سافرنا معًا في أحلامنا مع حلم يوسف وإخوته وأباه في سفر التكوين 37، إضافةً إلى ستّ شخصيّات سوريّةٍ تحدّثت عن خبرتها في سلسلة من الأفلام القصيرة الّتي امتدّت على مدار الأيّام الخمسة.
بنينا أيّام الشبيبة القطريّة على ثلاث محاور رئيسة:
فالمحور الأوّل كان عنوانه: “من أنا، ومن أين أتيت؟ وماذا يعني أن أكون مُميّزًا؟” لأتعرّف على تاريخي، ذاتي وعائلتي. فساعدتنا لعبة Global Coffee على أن يفتح كُلٌّ منّا صفحات الماضي، ليقرأها ويعود إلى سطورها السوداء الّتي يهرب منها، وأجزئها البيضاء المليئة بالزهور والأحلام الكبيرة، مثلما حلم يوسف بأن تسجد له الشمس والقمر والنجوم؛ إلّا أنّ حلمه قد أثار غيرة إخوته، والّتي أدّت بدورها إلى مُحاولتهم بقتله.
ومنه انطلقنا إلى المحور الثاني: “أين أنا اليوم؟” وهو الطريقة الّتي أستعمل فيها تميّزي عن الآخرين. فتَوَسَّطَت صلاة الصباح قطعةً كبيرةً من القماش الخامّ، لَوّنه كُلّ واحدٍ منّا بوَزَنَاتِه وأحلامه، رمزًا لقميص يوسف الـمُلوَّن، وكانت كُلّ من “لعبة الكنز”، و”لعبة سوق الجمعة” أسلوبًا لتجسيد حياتنا اليوميّة، فالواقع الّذي أعيشه يفرض عليّ أحيانًا أن أستعمل قدراتي ونقاط قوّتي لخدمة الآخرين، وأحيانًا أُخرى لمنافستهم؛ ثمّ توزّعنا على الورشات المختلفة، كُلّ واحدٍ بحسب موهبته، فتنوّعت بين فنّيّة ومهارات كشفيّة وبيئيّة وكتابيّة؛ لنختتم نهارنا في اليوم الثاني بــ “سهرة النجوم” تأمّل كُلّ فرد بنجمته الخاصّة، وعَلَّقَ حلمه على “شجرة الأحلام” الّتي زيّنت ساحتنا؛ وفي اليوم الثالث بــ “سهرة البئر”، رمينا في تلك الحفرة ما يُزعجنا ويُضايقنا، وما نهرب منه باستمرار.
وأمّا المحور الثالث، فقد بُنِيّ على المستقبل “وهلّأ لوين!” كي أعيش مستقبلي بواقعيّة، عليّ أن أعترف بما عشته في الماضي والحاضر، وأجعل منهما أساسًا لأبني مستقبلي، لذلك كان من الضروريّ أن أتفرّج على متحفي الداخليّ يوم السبت في لعبة “يوم في المتحف”. فما أخطأت في التصرّف به سابقًا، عليّ أن أتعلّم منه وأتصالح معه لأُتابع مسيرتي نحو حلمي. وهذا ما عاشه يوسف في حلمه، إذ كان الـمَرْكَز الّذي يسجد له الجميع، فأصبح نتيجةً لذلك منبوذًا من قِبَلِ إخوته وعائلته، وبعد مرور سنين طويلة، التقى بهم مُجدّدًا، فَرَفَضَهم، وأخذ يُعذّبهم، إلى أن مشى مسيرته الشخصيّة مع ذاته، فتصالح معهم، وأصبح وسيلةً لخلاصهم من الهلاك، وبَقى مَرْكَزًا، ولكن علاقته مع إخوته تَغَيَّرَت وأصبحت واقعيّة، وصار مسؤولًا تُجاههم. وهذا ما حَصَلَ مع السامريّة، فعندما التقت بيسوع عند البئر، لم يتغيّر تاريخها، وإنّما سردته كما هو، فساعدها الربّ بأن تدخل في مصالحةٍ مع ذاتها وواقعها من جديد.
ألَيْسَت رياضةً روحيًّة؟ كلّا ونَعَم في الوقت ذاته؛ إذ كانت أيّامنا مليئةً باللهو واللعب تارةً وبالصلاة تارةً ثانية، بالأحاديث الجانبيّة حينًا وبالمشاركات الشخصيّة في المجموعات حينًا أُخرى، من دون أن ننسى أغاني فيروز والقدود الحلبيّة والتراثيّة والأجنبيّة الّتي غنّيناها سويًّا ورقصنا معها، والتراتيل العذبة الّتي ساعدتنا في رفع صلواتنا.
أختم مقالتي بكلمات أغنية الـ JRJ الّتي تَرَكَت في نفوسنا ذكريات لا تُنسَى، وهي من كلمات وتلحين الدارس جوليان زكّا الراسي اليسوعيّ
اطَلّع بنجوم
(اطَلّعْ بنجومْ هَتْشُوفْ أحْلامَكْ ما اتخلِّيها تُوقَع رَحْ تِبقَى قدَّامَكْ)*2
(خَلّيكْ عَمْ تِحلَمْ لَأنّو فِيكْ أمَلْ مِتْل النجْمة مَا بتُوقَعْ رَحْ تِتخَطّى الفَشَلْ)*2
(هَادا البير الغَمِيق مخَبّى جُوّاتو اسرار تَحَدِّيَاتَكْ بالحَيَاة رَحْ ترْسُم المشْوَارْ)*2
بَيْنِ الماضِي والحاضِر في نُورْ للجَايي ووَعِدْ الله إلَكْ إنَّكْ بَطَل الحكايي.
الدارس مايك قسّيس اليسوعيّ
أخبار ذات صلة
الخبرة الرسوليّة للدارس رامي منير
القلمُ الذي بدأ يكتب شعر أنّه يقترب من غايته، لكنّه مع الوقت احتاج أن يُبرى؛ لأنّ البراية، رغم ألمها، هي التي تعيد إلى القلم قوامه وحدّته، فيعود قادرًا أن يخطّ كلماتٍ جديدة بحياةٍ جديدة.
هكذا أصف هذه السنة.
تدريبي الرسولي في بيت ألبيرتو – جرمانا – دانيال عطالله
بعض الهدايا البسيطة تتحوّل انكشافًا وتوضيحًا لمسيرة نموّنا في الحياة. هذا ما أرغب أن أشارككم إيّاه ضمن خبرة تدريبي الرسولي في بيت ألبيرتو اليسوعيّ في جرمانا، خبرةً حجزت موقعها في تاريخي.
خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل
“ستعيش خبرة سنتي التدريب الرسولي في المنيا…” تفاجأتُ، قَلِقْتُ، وتوترتُ. ليس من المنيا بحد ذاتها، لكن بعد محاولة تمييزي للمدينة والناس والجماعة التي يدعوني إليها الله، لم تتطابق واختيار الرؤساء. يومان من القلق، ثم تقبّلتُ الفكرة. وضّبتُ الحقائب بأقلّ ما يمكن، ووصلتُ في أوّل العام الدراسي لسنة ٢٠٢٤-٢٠٢٥.
Mot du Père Provincial : Entre Souffrance et Espérance
Nous entrons aujourd’hui dans la Semaine Sainte. Ayant célébré l’entrée triomphale de Jésus à Jérusalem, nous avons lu sa Passion selon Saint Matthieu. La joie et la fête sont derrière nous et nous entrons dans le mystère de Jésus qui se donne entièrement pour nous sauver. En attendant la Résurrection, c’est ce don de soi total — et la souffrance qui en découle — qui retient toute notre attention.
A Conversation with Br. Andrew Milewski SJ
This year at Collège Notre-Dame de Jamhour, Brother Andrew Milewski, SJ is serving on a one-year mission with the Jesuits in Lebanon and the Near East Province. He is a Jesuit in formation and is preparing for ordination in the Melkite Greek Catholic Church.
الخبرة الكبيرة – المبتدئ روجيه مجدي
كل راهب يسوعي فور انضمامه للرهبنة يكون في مرحلة الابتداء. ومن مراحل التكوين أن في عامه الثاني للابتداء يذهب في خبرة طويلة. وعليه فقد كان محدد لي أن أرسل إلى مدينة المنيا لقضاء وقت خبرتي هناك حيث يوجد مُجمع به دير اليسوعيين، ملحق بمدرسة الآباء اليسوعيين، وجمعية “الجزويت والفرير” التنموية، ومبنى لتكوين الشباب. وعلى مسافة 20 دقيقة سيرًا على الأقدام، جنوبًا من/قبلي المدرسة يوجد مبنى الفرير بمنطقة جاد السيد الذي فيه تتم أنشطة تعليمية وتربوية لأهل المنطقة. ويُدعى الفرير نسبة لأول من أسسه الفرير شمعون اليسوعي لبناني الأصل.
