الابتداء الثالث: من النظرية إلى القلب الجديد
لم يكن إرسالي إلى جنوب أفريقيا، وتحديدًا إلى زينكوازي “Zinkwazi”، مجرد انتقال من مكان إلى آخر. كنت أول مصري عربي يشارك في هذا البرنامج، وكنت أعرف، قبل أن أذهب، أن «الابتداء الثالث» محطة متميزة في مسيرة التكوين اليسوعي.
Medjugorje : quand le pèlerinage devient chemin spirituel
Depuis plusieurs années, j’accompagnent des pèlerins à Medjugorje, appelée par St Jean-Paul II “Centre spirituel du monde”.
Jesuits In The Holy Land: A View from the Bethlehem Station
Our shared ministry life in the Bethlehem station aims at close accompaniment of the Palestinian people in the West Bank, although our work often takes us beyond those territories according to needs, invitations and friendships.
شهدت كنيسة القلب المقدس الكائنة بمدرسة العائلة المقدسة بالفجالة، التابعة لرهبانيَّة الآباء اليسوعيِّين بمصر في الثانية بعد ظهر يوم السبت الموافق 13 / 5 / 2023 صلاة القداس والجنازة للمُنتقل الأب وليم سيدهم اليسوعيِّ، أحد أبناء الرهبانيَّة اليسوعيَّة، ولقد ترأَّس الصلاة مجموعة من الكهنة اليسوعيّين وسط حضور كبير من الآباء الكهنة، والرهبان والراهبات من كل الرهبانيات في مصر. حيث ودَّعَ الرهبان اليسوعيون أخاهم مع الأسرة والأصدقاء من كل الأطياف.
ولقد كان الأب وليم سيدهم اليسوعيّ كاهنًا روحانيًّا بعمق، إنسانًا حمل في عقله رسالة التنوير، وفي قلبه هموم ومعاناة البسطاء من أجل العدالة والسلام وحرية الاختيار والتعبير، فأثرى المجتمع بمشاريع ومنتجاتٍ فنيَّة وثقافيَّةٍ تزيد في بقائه أعمارًا بعد عُمره؛ حتى تكون لنا عزاءً، وللوطن تذكِرة بمرور أحد المناضلين يومًا ما، واستمرارًا لبصمته الرهبانيَّة والإنسانيَّة.
ولد الأب وليم سيدهم اليسوعيّ عام 1947، وحصل على الشهادة الابتدائية بمدرسة الكاثوليك بالقرية – المسؤول عنها الآباء اليسوعيّون حينذاك – ثم أكمل المرحلة الإعدادية والثانوية بالمعادي في القاهرة، ومنها إلى كلية الآداب قسم فلسفة وعلم نفس حيث تخرَّج فيها عام 1971، لتبدأ هنا حياته العملية، فسافر إلى فرنسا لدراسة علم اللاهوت، وحصل على درجة الماجستير في الفلسفة في كتاب “فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال” لابن رشد.
لم يكتف الأب وليم سيدهم اليسوعيّ بذلك؛ فقد كان رائدًا في لاهوت التحرير الذي يعطى مساحة للفقراء والمهمشين، كما كان رائدًا في مسرح الشارع، وكان من الرعيل الأول الذي شارك في تأسيس مدرسة الخزف بالقرية، وقام بكتابة موسوعة عنها تبلغ (500) صفحة من الحجم الكبير مزينة بالصور النادرة بالأبيض والأسود.
وفي السنوات الأخيرة أعطي الأب وليم سيدهم اليسوعيّ مساحة أوسع لتأملاته الروحيّة الإغناطيّة اليسوعيِّة في سلسلة من المؤلفات والكتب سهلة القراءة، رخيصة الثمن.
ولا يمكن حصر الإنتاج الفكري لما خطه الأب وليم سيدهم اليسوعيّ من كتب، أو ما أنتجه من بيئة ثقافيّة وتنويريّة حرة أتاحت الفرصة للعديد من الشباب المصري لاستكشاف فرادة هذا المجتمع بتاريخه وناسه الذين كان يتحرك بينهم الأب وليم ببساطة، وحرية، وانفتاح على خدمة المجتمع دون أي اعتبارات أو حسابات سوى حبه المغروس في قلبه لمصر حيث ولد ونشأ بصعيدها، وهذا الحب الخالص للوطن جعله متفردًا في العودة للعمل بالصعيد بمبادرات فنيَّة وثقافيّة وإنسانيّة تستهدف الأطفال والشباب والمربين لبناء نشء يقود مصر، حيث قوتها التي تكمن في قوة عقول المصريين، واستنارة ضمائرهم.
ولقد أقامت الرهبنة اليسوعيّة عزاء الأب وليم سيدهم اليسوعيّ – رئيس مجلس إدارة جمعية النهضة العلميَّة والثقافيَّة “جزويت القاهرة” – مساء السبت الموافق 13 / 5 / 2023 بمدرسة العائلة المقدسة وبحضور عدد كبير من رموز الفن والثقافة والشخصيات العامة.
وقد حضر العزاء الكثيرون من أصدقاء الرهبانيّة اليسوعيّة من آباء كهنة، ورهبان، وراهبات، وخريجي المدرسة، وممثلين عن كل الحركات والأنشطة الكنسية، كما حضر العزاء – أيضًا – إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، والكاتب المفكر سمير مرقص المساعد الأسبق لرئيس الجمهورية، والناقد عصام زكريا رئيس مهرجان الإسماعيلية، والروائي نعيم صبري، والكاتب الصحفي سليمان شفيق، والمخرجة عرب لطفي، والمفكر نبيل عبد الفتاح، والكاتب الصحفي سامح سامي المدير التنفيذي لجمعية النهضة “جزويت القاهرة”، والكاتب الصحفي هشام أصلان، والكاتب مينا عادل جيد، فضلا عن الآباء اليسوعيّين بالقاهرة، وأعضاء وفناني “جمعية النهضة العلميَّة والثقافيَّة”.
إن رحيل الأب وليم سيدهم اليسوعيّ يعدُّ ختامًا لرحلة كبيرة من العطاء المخلص المؤثر، قدَّم خلالها كامل حياته لخدمة مدرسة العائلة المقدسة كمدرس لمادة الفلسفة، ومرشد روحيّ في الصفوف الثانويَّة، ثم في الثقافة والفنون وإتاحتهما لأبناء الوطن بكل الحب والتفاني والقناعة، مربيًّا لآلاف من الشباب عبر أجيال عديدة، مادًّا ذراعيه لتكونا متكأً لهم للعبور إلى تحقيق أنفسهم في كل مجالات الفنون، وإيمانًا بحق جميع البشر في التعلم.
إنها رحلة هي النموذج المُتجلي لمعنى العطاء والحب والجمال.
إن خسارة الأب وليم سيدهم اليسوعيّ تعدُّ خسارة للمجتمع المصريّ كله نُعزي فيها كل أهله وأحبابه، كما نُعزي أنفسنا، ونُعزي الكنيسة الكاثوليكية المصرية. ونصلي للرب أن يرسل دعوات مقدسة للكنيسة.
الأب روماني أمين اليسوعيّ
أخبار ذات صلة
الابتداء الثالث: من النظرية إلى القلب الجديد
لم يكن إرسالي إلى جنوب أفريقيا، وتحديدًا إلى زينكوازي “Zinkwazi”، مجرد انتقال من مكان إلى آخر. كنت أول مصري عربي يشارك في هذا البرنامج، وكنت أعرف، قبل أن أذهب، أن «الابتداء الثالث» محطة متميزة في مسيرة التكوين اليسوعي.
Medjugorje : quand le pèlerinage devient chemin spirituel
Depuis plusieurs années, j’accompagnent des pèlerins à Medjugorje, appelée par St Jean-Paul II “Centre spirituel du monde”.
Jesuits In The Holy Land: A View from the Bethlehem Station
Our shared ministry life in the Bethlehem station aims at close accompaniment of the Palestinian people in the West Bank, although our work often takes us beyond those territories according to needs, invitations and friendships.
بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة
عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.
خبرة شهر أروبي (Arrupe): شهر التحضير للكهنوت
في مطلع شهر يوليو 2026، اجتمعنا نحن الثلاثة: مايكل، وحسام، ورامز، وبدأنا خبرة شهر أروبي (Arrupe)، أي «شهر التحضير للكهنوت»، برفقة الأب ماجد رضاني، في دير الآباء اليسوعيّين بالإسكندرية.
Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse
Nous étions 81 participants, dont trois jésuites de notre Province, Zaki, Maged et moi. C’était mon premier séjour à la « Cova Sant Ignasi », même si je m’y étais rendu avec le groupe des scolastiques du Proche-Orient en 1999. Ce n’était qu’une courte visite. Cette fois, grâce aux groupes de prière matinale, j’ai pu visiter les lieux ignatiens. Cer-tains de ses lieux m’ont pris par surprise : là où Ignace a passé huit jours en extase, et là où il a sauvé une poule noyée… Tant pis pour les miracles, la vue du magnifique Montserrat faisait ma joie de chaque matin.
