أخبار ذات صلة
الخبرة الرسوليّة للدارس رامي منير

الخبرة الرسوليّة للدارس رامي منير

القلمُ الذي بدأ يكتب شعر أنّه يقترب من غايته، لكنّه مع الوقت احتاج أن يُبرى؛ لأنّ البراية، رغم ألمها، هي التي تعيد إلى القلم قوامه وحدّته، فيعود قادرًا أن يخطّ كلماتٍ جديدة بحياةٍ جديدة.
هكذا أصف هذه السنة.

قراءة المزيد
خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل

خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل

“ستعيش خبرة سنتي التدريب الرسولي في المنيا…” تفاجأتُ، قَلِقْتُ، وتوترتُ. ليس من المنيا بحد ذاتها، لكن بعد محاولة تمييزي للمدينة والناس والجماعة التي يدعوني إليها الله، لم تتطابق واختيار الرؤساء. يومان من القلق، ثم تقبّلتُ الفكرة. وضّبتُ الحقائب بأقلّ ما يمكن، ووصلتُ في أوّل العام الدراسي لسنة ٢٠٢٤-٢٠٢٥.

قراءة المزيد

أتيت إلى حمص – سوريا في أيلول (سبتمبر) الماضي، وقد كانت رسالتي الأولى من بعد رسامتي الكهنوتيّة، بعد ثلاثة عشر سنة من الحياة الرهبانيّة، أمضيت معظمها بعيدًا عن سوريا، هذا البلد المتألّم، وعلى الرغم من معرفتي إيّاه عن كثب سابقًا، إلّا أنّ ملامحه قد تغيّرت كثيرًا، وها أنا في طور اكتشافه من جديد.

تتشعَّب رسالتي في حمص، لكنّها في الوقت عينه تتمركز في دير الآباء اليسوعيّين في بستان الديوان، هذا الدير الّذي تأسّس العام ١٨٨١، وعرف حقبات تاريخيّة متعدّدة، لعلّ أهمّها يوم كانت مدرسة يوحنّا الدمشقيّ التابعة للرهبانيّة اليسوعيّة قبل تأميمها في آخر الستينيّات من القرن الماضي، درّة حمص التربويّة والثقافيّة.

الرسالة الأولى الّتي أعيشها هنا، أنّني كاهن رعيّة اللاتين، ويأتي القدّاس اليوميّ كمحور لحضوري في رعيّتي الصغيرة. ويتّسع هذا الحضور والتواصل مع أهالي حمص كوني مدبّر الدير الّذي يسهر على تنظيم هذه “القرية اليسوعيّة الصغيرة” كما وصفتها إحدى القيادات الكنسيّة، فالدير يستقبل باقة متنوّعة من النشاطات الكنسيّة، والاجتماعيّة، الّتي يُشكّل فيها التعليم المسيحيّ بفئاته المتنوّعة قسمًا كبيرًا، وأرشد مربّيه، بالوعظ والمرافقة والخلوات الروحيّة. ولكيلا تطول القائمة، أذكر أخيرًا، الملتقى الثقافيّ اليسوعيّ الّذي أُديره عن كثب، وأحاول تطويره وتوسيعه في المستقبل القريب، وهو مبادرة يسوعيّة تستقطب المواهب الفنّيّة والموسيقيّة، وكذلك، استقبال الأنشطة الرياضيّة، والتكوينيّة، والأدبيّة.

للوهلة الأولى، تبدو حمص مجرّد مدينة متعبة ومثقلة بجروح الحرب، فمحيط الدير مثلًا يغلب عليه الأبنية المتهدّمة، وشحّ التيّار الكهربائيّ، وخراب البنية التحتيّة. وكردّة فعلٍ أولى، قد تكون إعادة البناء والاستثمار ضرب من الجنون، وخصوصًا أنّ معدّلات الهجرة في أعلى معدّلاتها، وخصوصًا بين الشبيبة، والأمور يطغى عليها الطابع السوداويّ… وهذا ما أتفهمه لدى الجميع.

لكن، السوداويّة هي موقف من هُم من العالم، أمّا الّذين دعاهم يسوع، فهم ليسوا من العالم مع أنّهم في العالم… لذلك، أتبنّى يوميًّا موقف يسوع في رسالتي، وأرى محيطي بعيني المسيح… وهذا ما يُساعدني على عيش الرجاء وبثّه من حولي… يُترجم هذا الرجاء في كلمات التعزية الّتي أشاركها في العظات، واللقاءات الروحيّة، وأبعد من ذلك… في العمل الّذي أقوم به في بناء ملكوت الله “هنا والآن”…

يتجلّى هذا العمل حاليًّا في إعادة بناء وترميم المدرستين اليسوعيّتين المجاورتين للدير، الأولى ستُصبح “بستان السلام” فستتحوّل إلى مركز للتعليم المسيحيّ واللقاءات الروحيّة، وستُحافظ على الطابع المعماريّ التقليديّ للبيوت الحمصيّة، بحجارتها السوداء… والمدرسة الثانية، الّتي تحتضن أنشطة الملتقى الثقافيّ اليسوعيّ الآن، ستتوسع مرافقها لتستقبل أنشطة اجتماعيّة، ثقافيّة، رياضيّة، تأهيليّة متنوّعة، تستقبل المجتمع الحمصيّ بجميع أطيافه، وخصوصًا والمهمّشين منهم.

يطرح كثيرون أسئلة كالآتي: لماذا كلّ هذا العمل؟ ولمن؟ وأنا قد طرحت هذا التساؤلات على نفسي أوّلًا، وأستطيع اليوم أن أُجيب عنها، بتحديد ثلاث أهداف تُعزّز توجّهاتي: الأوّل، العمل على بناء الإنسان وخاصّة الشبيبة الناشئة كي تكون مستعدّة لمواجهة تحدّيات الحياة وسوق العمل، وظروف الهجرة. الثاني، تقديم الخدمة للفئات المستضعفة والمهمّشة الّتي لن تغادر البلد، وأعني كبار العمر وأصحاب الطاقات الذهنيّة والبدنيّة المحدودة، فهم أيضًا لهم الحقّ بالعيش بكرامة في الظروف القاسية، وثالثًا، نعمل من أجل أولئك الّذين أبعدتهم الظروف القاهرة عن بلدهم، ليروا أنّ ثمّة بارقة أمل، وفي حال عودتهم، لديهم من يستقبلهم، وما يفتخرون به.

إنّ هذه الأنشطة والمرافق، إنّما هي استمراريّة لتراث الآباء اليسوعيّين وبصمتهم الّتي ما زالت محفورة في وجدان أهل المدينة، وأخصّ بالذكر من الآباء: فرانس فاندرلُخت، أنطوان مساميريّ، جوزيف كردي، ميشيل بيرنكماير، وغيرهم… وهم لطالما كدحوا في حقل الرسالة في ظروف غير مثاليّة… وعلى نهج معلّمهم، القدّيس إغناطيوس دي لويولا، آمنوا أنّ الحبّ لا بدّ أن يُترجم في الأفعال أكثر منه في الأقوال.

الأب طوني حمصي اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

الخبرة الرسوليّة للدارس رامي منير

الخبرة الرسوليّة للدارس رامي منير

القلمُ الذي بدأ يكتب شعر أنّه يقترب من غايته، لكنّه مع الوقت احتاج أن يُبرى؛ لأنّ البراية، رغم ألمها، هي التي تعيد إلى القلم قوامه وحدّته، فيعود قادرًا أن يخطّ كلماتٍ جديدة بحياةٍ جديدة.
هكذا أصف هذه السنة.

قراءة المزيد
خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل

خبرتي الروحيّة في التدريس الرسوليّ في المنيا – رودي خليل

“ستعيش خبرة سنتي التدريب الرسولي في المنيا…” تفاجأتُ، قَلِقْتُ، وتوترتُ. ليس من المنيا بحد ذاتها، لكن بعد محاولة تمييزي للمدينة والناس والجماعة التي يدعوني إليها الله، لم تتطابق واختيار الرؤساء. يومان من القلق، ثم تقبّلتُ الفكرة. وضّبتُ الحقائب بأقلّ ما يمكن، ووصلتُ في أوّل العام الدراسي لسنة ٢٠٢٤-٢٠٢٥.

قراءة المزيد
Mot du Père Provincial : Entre Souffrance et Espérance

Mot du Père Provincial : Entre Souffrance et Espérance

Nous entrons aujourd’hui dans la Semaine Sainte. Ayant célébré l’entrée triomphale de Jésus à Jérusalem, nous avons lu sa Passion selon Saint Matthieu. La joie et la fête sont derrière nous et nous entrons dans le mystère de Jésus qui se donne entièrement pour nous sauver. En attendant la Résurrection, c’est ce don de soi total — et la souffrance qui en découle — qui retient toute notre attention.

قراءة المزيد
A Conversation with Br. Andrew Milewski SJ

A Conversation with Br. Andrew Milewski SJ

This year at Collège Notre-Dame de Jamhour, Brother Andrew Milewski, SJ is serving on a one-year mission with the Jesuits in Lebanon and the Near East Province. He is a Jesuit in formation and is preparing for ordination in the Melkite Greek Catholic Church.

قراءة المزيد
الخبرة الكبيرة – المبتدئ روجيه مجدي

الخبرة الكبيرة – المبتدئ روجيه مجدي

كل راهب يسوعي فور انضمامه للرهبنة يكون في مرحلة الابتداء. ومن مراحل التكوين أن في عامه الثاني للابتداء يذهب في خبرة طويلة. وعليه فقد كان محدد لي أن أرسل إلى مدينة المنيا لقضاء وقت خبرتي هناك حيث يوجد مُجمع به دير اليسوعيين، ملحق بمدرسة الآباء اليسوعيين، وجمعية “الجزويت والفرير” التنموية، ومبنى لتكوين الشباب. وعلى مسافة 20 دقيقة سيرًا على الأقدام، جنوبًا من/قبلي المدرسة يوجد مبنى الفرير بمنطقة جاد السيد الذي فيه تتم أنشطة تعليمية وتربوية لأهل المنطقة. ويُدعى الفرير نسبة لأول من أسسه الفرير شمعون اليسوعي لبناني الأصل.

قراءة المزيد
Share This