أخبار ذات صلة

تخدم رسالة التعليم المسيحيّ في حمص – سوريا ما يزيد عن 1700 شخص، من أطفالٍ وشبابٍ ونساء. بعد سقوط نظام الأسد، وما تبع ذلك من خوفٍ عميقٍ انتاب المسيحيّين أمام المجهول والتغيّر والفوضى الأمنيّة، واجهت رسالتنا، كغيرها، العديد من التحديات خلال السنة الماضية. ومع ذلك، عشنا خلالها الكثير من علامات الرجاء التي أنعشت قلوبنا وثبّتت خطانا في الخدمة.

حاولنا أولًا، مع المربّين والشبيبة، أن نقرأ ما نعيشه على ضوء كلمة الله. فعدنا إلى تلك العبارة التي تتردّد كنبضٍ ثابتٍ في جميع أسفار الكتاب المقدّس: لا تخف، أنا معك“. أعطتنا هذه القراءة سلامًا ورجاءً لعيش هذه الظروف بشكل مختلف.

أمام أحد أصعب الأسئلة التي كانت تتردّد على مسامعنا كلّ أسبوع، بسبب الحوادث الأمنيّة المتكرّرة: “فيه تعليم هالأسبوع أو لا؟”. كان الجواب دائمًا محيّرًا؛ فإن قلنا “نعم”، شعرنا بثقل المسؤولية أمام خطرٍ حقيقيّ، وإن قلنا “لا”، خشينا أن نغذّي الخوف والإحباط في قلوب الأولاد والأهالي. ومع كلّ ذلك، استطعنا – بنعمة الله – أن نواصل الرسالة في معظم الأحيان، ولم نضطر لإلغاء سوى القليل من اللقاءات. وعندما حدث ذلك، كنا نفتح أبواب أديرتنا أمام الجميع، لتبقى واحة لقاءٍ وأمان. وكثيرًا ما نسمع من الشبيبة كلمات: “الدير هو بيتنا، ملجؤنا، وواحة الأمان لنا.”

انطلاقًا من هذا الإيمان، واصلنا أنشطتنا رغم الظروف القاسية، فاحتفلنا بعيد الميلاد بفرح بسيط، وأسّسنا أخويّة لتكوين المُربِّين سنة كاملة، وأقمنا برامج تكوينية للمربّين القدامى، ونظّمنا رحلة للمُربِّين إلى دمشق، وأقمنا الرياضات الروحيّة، بمشاركة معظم اليسوعيّين في سوريا، في مركز الأرض قرب حمص، فكانت مساحة للصلاة والتأمّل تعيد إلينا السلام وسط الاضطراب.

أعطانا الله نعمة أن نختم سنتنا بوقفتين مميّزتين، اختبرنا فيهما حضوره بشكلٍ قويّ، فازددنا إيمانًا ورجاءً: المناولة الاحتفاليّة للصف الرابع والمخيّمات الصيفيّة.

في الاحتفال بالمناولة الاحتفاليّة، التي احتفل فيها 45 طفلًا  من الصف الرابع مع أهاليهم، إلى جانب رعيّة دير المخلّص التي بلغ عدد المشاركين فيها نحو 500 شخص. ولضيق الكنيسة عن استيعاب هذا الجمع الكبير، أُقيم الاحتفال في ملعب كرة القدم .

وبينما كان الأطفال يرتّلون ببراءة قلوبهم: «إِنِّي ولَو سِرتُ في وادي الظُّلُمات، لا أَخافُ سُوءًا لأَنَّكَ مَعي» (مز 23: 4)، دوّى بالقرب منّا صوت رصاصٍ قويّ، فعمّ المكان لحظات خوفٍ، لكننا واصلنا الصلاة بثقةٍ، مؤمنين أن الربّ حاضرٌ بيننا، وأنه وحده سلامنا وأماننا الحقيقيّ.

أمّا المخيّمات الصيفيّة، فكانت مغامرةً من نوعٍ آخر. فقد تردّد العديد من الأهالي في السماح لأبنائهم بالمشاركة، خوفًا من مغادرتهم مدينة حمص في ظلّ انعدام الشعور بالأمان، بينما كان الأولاد ينتظرون هذه المخيّمات بفارغ الصبر، إذ تُشكّل للبعض منهم الفسحة الوحيدة خلال عطلتهم الصيفيّة.

لذلك اخترنا إقامة معظم مخيّماتنا في مركز الأرض لقربه من حمص وسهولة الوصول إليه، وبعد طمأنة الأهالي، وافق معظمهم أخيرًا. وهكذا تمكّنا من تنظيم أكثر من 17 مخيّمًا للأطفال والشباب والسيّدات. كانت تلك الأيام فرصةً حقيقيّة لكسر حاجز الخوف، وعلامةً حيّة للرجاء وحضور الله الدائم معنا في كلّ خطوة.ختامًا، تبقى رسالة التعليم المسيحيّ في حمص محاولةً دؤوبةً للحفاظ على شعلة الرجاء متقدة، وتنشئة أجيالٍ تحمل هذه الشعلة وتواصل المسير بثباتٍ وإيمان، رغم قسوة الظروف التي تمرّ بها البلاد. فهي رسالة حياةٍ في قلب الصعوبات، تنبع من الثقة بأنّ الله لا يترك أبناءه، وأن الرجاء لا يُخَيِّب صاحبه.

الأب إميل جبرائيل اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

اليسوعيّون في مصر – حدثان مميزان في بداية العام الجديد

اليسوعيّون في مصر – حدثان مميزان في بداية العام الجديد

بدأ العام الجديد على القطر المصري بحدثين مميزين، اعتاد القطر على تنشيطهما في بداية كلّ عام. الحدث الأوّل هو استقبال بطريرك الكنيسة القبطية الكاثوليكية، وعددًا من الأساقفة الكاثوليك، وذلك في مدرسة العائلة المقدّسة بالفجالة. وذلك بمناسبة عيد اسم يسوع الذي تحتفل به الرهبانية اليسوعية والكنيسة كلّها في بداية يناير / كانون الثاني من كلّ عام. ويُعدّ هذا تقليدًا روحيًا اعتاد عليه اليسوعيون في القطر المصري منذ سنوات طوال.

قراءة المزيد
زيارة غبطة بطريرك القدس للاتين، لدير الآباء اليسوعيون في الأردن

زيارة غبطة بطريرك القدس للاتين، لدير الآباء اليسوعيون في الأردن

تشرّف المركز اليسوعي ودير الآباء اليسوعيون في الأردن يوم السبت ١٧ / ١ / ٢٠٢٦ بزيارة رعوية قام بها غبطة البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين، يرافقه عدد من الآباء الكهنة. وكان في استقبال غبطته والوفد المرافق، الأب مايكل زميط الرئيس الإقليمي للرهبنة اليسوعية في الشرق الأدنى، وبحضور الآباء اليسوعيون في الأردن، وأسرة المركز اليسوعي.

قراءة المزيد
New Beginnings in Baghdad

New Beginnings in Baghdad

The completion of extensive renovation works on the house in Baghdad in the middle of January signals an important step forward in the revival of the Jesuit mission in Iraq. The task ahead is massive but nonetheless worth undertaking, even as JRS Iraq has all but collapsed in the wake of the abrupt termination of humanitarian funding by the US government.

قراءة المزيد
Share This