أخبار ذات صلة

جرى في مبنى دار المشرق اليسوعيِّ، بعد ظهر اليوم، حفل تسلُّم وتسليم بين المدير الجديد للدار الأب سليم دكَّاش اليسوعيّ (رئيس الجامعة اليسوعيَّة سابقًا)، والمدير، الذي غادر بعد ما يقارب الستَّ سنوات في إدارة الدار، الأب داني يونس اليسوعيّ.
وكان الأب يونس قد شغل منصب المسؤول الإقليميِّ في الشرق الأوسط للرهبنة اليسوعيَّة بين عامَي (٢٠١٤-٢٠٢٠)، وهو درس الفلسفة واللاهوت في فرنسا وألمانيا، وحاز شهادة الدكتوراه في العلوم الدينيَّة من جامعة القدِّيس يوسف في بيروت.
وقد حضر الحفل، إضافة إلى إدارة الدار والآباء اليسوعيِّين والموظَّفين، المسؤولون في مكتبة إسطفان (الموزِّع الرئيس لمنشورات دار المشرق)، والقيِّمون على مؤسَّسة الشرتوني التربويَّة.
وبعد تبادل الكلمات من قِبل الإدارتَين تناولت سكرتيرة تحرير مجلَّة المشرق، السيّدة إيمان ريدان، بعض التفاصيل التي أضاءت على ملامح من شخصيَّة الأب يونس التي طبعت ولايته، وما تضمَّنتها من رسالة إنسانيَّة عنونت أداء دار المشرق في الفترة السابقة.

وهذا نصُّ الكلمة التي ألقتها السيِّدة إيمان ريدان.

“اعتدنا في دار المشرق على تعاقب الأدوار والعهود، الآمنِ والمحبّ، وعلى حضورٍ مطمئِن للآباء المسؤولين عن دارهم وأهلها، فهم الأَولى بالسياسة بالمعروف، ومعروفهم حبٌّ وتعاطف وخدمة وبذل، كما تنادي التعاليم المسيحيَّة.

“أكثر ما يهمُّنا في تعاملنا في الدار هو الإنسان”، قالها مرارًا الأب داني يونس، “فالإنسان هو مركز القيمة”. ولذلك فهو، (الأب داني) على مشاغله العديدة ومسؤوليَّاته الخارجيَّة، حين كان يحضر إلينا، كان يجلب معه دائمًا قلبه، وعنايته، وتفهُّمه، موازنًا بينها وبين موضوعيَّة تنحاز أبدًا إلى الإشراق، ونحن في دار المشرق. وهذا، صدقًا، قلَّ أن صادفناه في شركات ومؤسَّسات أخرى، ولكنَّهم الآباء اليسوعيُّون.

هم “لا يتعلَّقون بالمناصب والألقاب، ولا حتَّى بالأماكن والأشخاص” (قالها الأب سليم مرَّة في إحدى مقابلاته). تُوجِّههم، فتأخذُهم الرسالة في المحبَّة والخدمة على معارجها الخيِّرة، فكيف إذا كانت خدمة المعرفة، فيُكِبُّون على انتظام سطورها وحروفها، حتَّى نقطة النهاية، ولكنَّهم يتركوننا بين سماء وأرض، ونحن الأرضيِّين، ضعفاءُ على الفِراق.

كلمةُ حقٍّ تقال اليوم، ونحن نودِّع الأب داني كمديرٍ عامٍّ للدار، بأنَّه كان صديقًا لكلِّ واحد منَّا وسيبقى، هذا إذا جاز لي أن أمثِّل أيضًا بعض ما يجول في خواطر الزميلات والزملاء.

لم يُقم مرَّة أيَّ حواجز تمنع موظَّفًا من مكاشفة مديره بهواجسه. ولم نسمع، على مدار هذه السنوات الستِّ، أو ما يقاربها، إلَّا كلامَ التشجيع، مرفَقًا بتسهيلِ فرص التطوُّر والدفع بنا إلى طموحات، تتجاوز ظروفًا صعبة مرَّت بها الدار، بخاصَّةٍ في السنوات الأخيرة، من وضع أمنيٍّ غير مستقرّ، وتفجير المرفأ المجاور، وركود اقتصاديٍّ وتقلُّبات هدَّدت جميع المؤسَّسات ولا سيَّما دور النشر .

وهكذا كانت المحاولات حثيثةً من أجل الاحتفاظ بالإنجازات المتراكمة لكنزٍ تمتلكه، بامتياز وندرة، دارُ المشرق، وتجنُّبِ الخسائر التي قد تُقصي الدار وتهمِّشه، ووضع الخطط لإعادة النهوض.

ضمن مهامِّي في الدار، أستذكر حينما كان الوضع الأمنيُّ غير مستقرّ، ووضعُ المطار مترجِّحًا بين الخدمة أو الإغلاق، نتيجة الغارات الإسرائيليَّة في آواخر العام ٢٠٢٤، كان الأب داني مصرًّا على تمثيل مجلَّة المشرق والدار في دبي حيث انعقد مؤتمر اللغة العربيَّة الدوليُّ والمجلَّات المحكَّمة . قال لي: لن يستطيعوا منعنا من الحياة أو تيئيسنا، سنستمرُّ وسنعمل على ذلك.

كان يؤرِّقه تفاقمُ المجازر والإبادة الجماعيَّة بحقِّ الفلسطينيِّين في غزَّة، وبأنَّه يجب أن نُعلي صوتنا، ونعلنَ اعتراضنا كمشرقيِّين، فكان العدد ٢٦ من مجلَّة المشرق الرقميَّة، وبالتنسيق مع رئيس التحرير أيضًا الأب سليم دكَّاش اليسوعيّ، متضمِّنًا ملفًّا خاصًّا حمَل رسائل لا سيَّما من اليسوعيِّين، بدءًا من رسالة “صوت من القدس من أجل العدل”، إلى مداخلات للأب اليسوعيِّ ديفيد نويهاوس من جوهانسبورغ ، وشهادة مؤثِّرة من بيت ساحور للأرشمندريت أغابيوس أبي سعدى… وغيرها. هكذا يصرُّ اليسوعيُّون على أن يوصلوا صوتهم نبضَ ضميرهم، وألَّا يكونوا أبدًا شهود زور.

ورسائل الدار كانت إلى الداخل أيضًا. فحين صدر كتاب “غفرتُ” لفؤاد حسُّون (الذي أصيب في الحرب اللبنانيَّة، وتعالج في الخارج) . وكان قد هُجِّر من بلدته بريح في الجبل، سألتُ الأب داني عمَّا إذا كان ممكنًا أن نطلب قراءة متأنيَّة للكتاب من أحد أبناء البلدة المثقَّفين، من الطرف الآخر ، كون الشهادة على تلك الأحداث الأليمة أتت من جانب واحد، وهكذا كان، نشرنا الكتاب ونشرنا قراءة أخرى له في مجلَّة المشرق المحكَّمة، لأنَّ من أهمِّ رسائل المشرق التشجيعَ على الحوار والمصارحة، وإلَّا ما نفعُ هذه الإصدارات إن لم تحرِّك المياه الراكدة.
وأنا هنا ابنة الجبل (غير المسيحيَّة) لم أشعر يومًا بالغربة في الدار، بل لسان حالي أنَّني في نسيج اجتماعيٍّ مألوف ومتجانس.
هذه أمثلة ومواقف بسيطة من أخرى كثيرة في عهد الأب داني، ولا يسمح الوقت بذكرها ولكنَّها عميقة الأثر، وهي محصورة كذلك في حدود مهامِّي المتعلِّقة بمجلَّتي المشرق حصرًا …وللجميع هنا قصصهم الجميلة كذلك.

الأب داني، شكرًا على الأثر الطيِّب الذي تركتَه فينا طَوال هذه السنوات، ولك في وجداننا معزَّة كبيرة، وسيثمر ما زرعته فينا وفي الدار، وبالتوفيق في مهمَّاتك الأخرى.
ومباركةٌ العودة المثمرة للأب البروفسور سليم دكَّاش إلى بيته، لكتابة فصل جديد من تألُّق المشرق وانتشارها، وهذا من البدهيَّات في معجم الأب سليم.
نحن محظوظون بكم، وبجميع شُركاء النجاح الحاضرين بيننا اليوم.
وشكرًا”.

مكتب التواصل في دار المشرق

أخبار ذات صلة

أخويّة الرجال في سيدة النجاة بكفيّا تحتفل بيوبيلها

أخويّة الرجال في سيدة النجاة بكفيّا تحتفل بيوبيلها

أخويّة العذراء الّتي حُبل بها بلا دنس، أخويّة الرجال الّتي تأسّست في دير بكفيّا، سُجّلت في رابطة الأخويّات العالميّة سنة ١٨٥١. حين احتفلت بمئويّتها سنة ١٩٥١، ابتكر رئيسها آنذاك، السيّد يوسف أبي هيلا، مع رفيقنا الأب جورج خوري، رحمهما الله، رابطة الأخويّات في لبنان.

قراءة المزيد
Note du consulteur – Mars 2026

Note du consulteur – Mars 2026

La consulte s’est déroulée du 25 au 28 mars 2026 à Saint-Joseph à Beyrouth. En tout premier, nous avons félicité le P. Marek Cieslik que le père général a nommé provincial de la PRO à partir du 8 septembre prochain.

قراءة المزيد
Share This