أخبار ذات صلة

نشاط غير معتاد في دير بكفيّا في نهاية الصيف. ثلاثة عشر مشتركًا تسجّلوا في برنامج ٢٠٢٣/٢٠٢٤ ويجب تجهيز البيت من جديد. نورس أنهى خدمته في بكفيا ويستعدّ للانطلاق نحو آفاق جديدة. صلاح يأتي إلى بكفيّا لينضمّ إلينا، تشارلي وأنا. ما عساها تكون هذه السنة؟ جماعة كبيرة وبيت متجدّد لا نعلم بعد كيف سنسكن فيه. نادر مستعدّ للمساعدة في المرافقة في الرياضة الكبيرة.

لم يكن تخوّفنا في مكانه، لأنّ السنة ابتدأت بانسجام وسلاسة لم نكن نتوقّعهما.

وصل الآباء تِباعًا، اثنان من كندا وواحد من الولايات المتّحدة، اثنان من الفيليبّين وواحد من ميانمار، واحد من فرنسا وآخر من ألمانيا، ومن المجر ومن بولنده. وواحد من الهند… أين الثاني؟ لم تسمح له شركة الطيران بركوب الطائرة لأنّ الفيزا الّتي حصل عليها، وهي خاصّة برجال الدين وصادرة لا عن السفارة اللبنانيّة بل عن الأمن العامّ اللبنانيّ، بدت لهم مشبوهة. بعد الاتّصال بالسفارة اللبنانيّة في دلهي انحلّت العقدة ولحق برفاقه. يبقي الفيليبّينيّ الثالث. لم يُصدر الأمن العامّ بشأنه أيّ قرار. بعد السؤال علمنا أنّ المشكلة هي في كونه مُرسلًا إلى كمبوجيا، فوجب أن يعود إلى الفيليبين ويعيد إرسال الطلب من بلده الأمّ. حصلنا على موافقة الأمن، لكنّ مارك لم يتسنّ له الدخول إلى لبنان. ذلك أنّ الحرب اشتعلت!

هل سيستطيع المشتركون أن يدخلوا في الرياضة الكبيرة إن امتدّت الحرب إلى لبنان؟ ماذا لو انقطع الطيران، والانترنت؟ إنّ البعض منهم لم يسبق له أن يعيش على فوهة بركان. مار تاي من ميانمار يبتسم حزينًا. كلّنا سمعنا بالمآسي في غزّة، ولكنّ عائلته تواجه حربًا أخرى لا نسمع عنها الكثير. حين طرحنا على الشباب إمكانيّة أن نرسلهم إلى اختبارات رسوليّة مبكّرة، خارج لبنان، على أن نجتمع لاحقًا للرياضة الكبيرة في شباط/فبراير، فتحوا قلوبهم وأسرّوا بقلق عائلاتهم. وهكذا، غادر ثمانية منهم البلاد وغادر تشارلي أيضًا، وبقي أربعة. ثمّ التحق مارك الّذي كان ينتظر في الفيليبّين بعمل رسوليّ أعدّه له تشارلي في دبلن – ايرلنده. أمّا الأربعة الّذين بقوا فقد التحق أحدهم – إيرمو – بجماعة القدّيس يوسف ببيروت، وبقي الثلاثة في بكفيّا، يقومون بأعمال رسوليّة متفرّقة.

في البداية حافظنا على لقاء أسبوعيّ عبر زوم، لإكمال برنامج القراءات. ثمّ أتت الأعياد. سألتهم عن الرياضة الكبيرة. سبعة منهم فضّلوا القيام بها خارج لبنان، وستّة فضّلوا بكفيّا. وهكذا، بالرغم من أنّ الحالة لا تزال غير مستقرّة، قرّر البعض العودة. مارك – ذاك الّذي لم يقدر أن يأتي إلى بكفيّا – جهّز مكانًا في الفيليبّين لأولئك الّذين لن يعودوا إلى لبنان. حدّدنا موعد الرياضة في الوقت نفسه في بكفيّا وفي الفيليبّين، بين ٥ شباط/فبراير و٧ آذار/مارس. ولكن مع حلول عيد الميلاد، قرّر اثنان من الّذين حجزوا مكانًا في الفيليبّين أن يأتوا إلى لبنان. سنكون إذًا خمسة في الفيليبين وثمانية في بكفيّا. أمّا تشارلي فقد منعه أطبّاؤه من السفر لفترة معيّنة لكي يستريح، فقد أصابه ألم في أسفل الظهر في نهاية الصيف. حالته الصحّيّة جيّدة ولكن عليه أن يستريح لفترة أسابيع.

نستعدّ الآن للرياضة الكبيرة. بدأ العائدون بالتوافد، والآخرون بدأوا يجتمعون في مانيلا. في الأسبوع السابق للرياضة سنلتقي يوميًّا عبر منصّة زوم لتحضير الرياضة. وكما أنّ لا أحد يعلم ماذا يحصل في خلال الرياضة – داخليًّا وخارجيًّا – كذلك لا نعلم بعد إن كنّا سنجتمع بعد الرياضة كلّنا في بكفيّا أم لا. وسواء كنّا معًا أو مشتّتين، نشكر الله على خبرة حياة جماعيّة قادرة على حمل عبء عشوائيّة العالم. والمشاركون في برنامج السنة الثالثة بأجمعهم يلمسون حضور الله في قلب المشقّات الّتي يواجهونها. لم يحصلوا على ما تمنّوا لهذه السنة من استقرار وهدوء، ولكنّهم حصلوا على أعظم من ذلك، أن يتخطّوا الشكوى والأسف ويمكثوا في الامتنان. وآنا بدوري ممتنّ للجماعات اليسوعيّة وغير اليسوعيّة في مختلف البلدان الّتي وفّرت لشبابنا أماكن للعمل الرسوليّ بدون تخطيط مسبق، وذلك بهدف إنقاذ تنشئتهم.

الأب داني يونس اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

اليسوعيّون في مصر – حدثان مميزان في بداية العام الجديد

اليسوعيّون في مصر – حدثان مميزان في بداية العام الجديد

بدأ العام الجديد على القطر المصري بحدثين مميزين، اعتاد القطر على تنشيطهما في بداية كلّ عام. الحدث الأوّل هو استقبال بطريرك الكنيسة القبطية الكاثوليكية، وعددًا من الأساقفة الكاثوليك، وذلك في مدرسة العائلة المقدّسة بالفجالة. وذلك بمناسبة عيد اسم يسوع الذي تحتفل به الرهبانية اليسوعية والكنيسة كلّها في بداية يناير / كانون الثاني من كلّ عام. ويُعدّ هذا تقليدًا روحيًا اعتاد عليه اليسوعيون في القطر المصري منذ سنوات طوال.

قراءة المزيد
زيارة غبطة بطريرك القدس للاتين، لدير الآباء اليسوعيون في الأردن

زيارة غبطة بطريرك القدس للاتين، لدير الآباء اليسوعيون في الأردن

تشرّف المركز اليسوعي ودير الآباء اليسوعيون في الأردن يوم السبت ١٧ / ١ / ٢٠٢٦ بزيارة رعوية قام بها غبطة البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين، يرافقه عدد من الآباء الكهنة. وكان في استقبال غبطته والوفد المرافق، الأب مايكل زميط الرئيس الإقليمي للرهبنة اليسوعية في الشرق الأدنى، وبحضور الآباء اليسوعيون في الأردن، وأسرة المركز اليسوعي.

قراءة المزيد
New Beginnings in Baghdad

New Beginnings in Baghdad

The completion of extensive renovation works on the house in Baghdad in the middle of January signals an important step forward in the revival of the Jesuit mission in Iraq. The task ahead is massive but nonetheless worth undertaking, even as JRS Iraq has all but collapsed in the wake of the abrupt termination of humanitarian funding by the US government.

قراءة المزيد
Share This