أخبار ذات صلة

أن تسير، يعني أن تقبل الحركة. أن تسير، يعني أن تقول: “أنا إنسانٌ حيٌّ لا أُسجَنُ في الجمود”. أن تسير، يعني أن تتقدّم خطوةً خطوة، وتجتاز المسافات الطويلة خطوةً خطوة. أن تسير يعني أن تذهب من مكانٍ إلى مكان، من جديدٍ إلى جديد. أن تسير، يعني أن تكتشف طريقًا، أن تكتشف صديقًا، أن تكتشف ذاتَك، وقدرات ذاتِك، وحدود ذاتِك، وأن تكتشف ما بعد هذه الحدود.

هذه الكلمات يمكنها أن تصف ما اختبرناه في مسيرٍ صيفيّ نظّمه الأب سمير بشارة اليسوعي وشارك فيه ثلاثة وثلاثون شخصًا من مناطق لبنانيّة مختلفة كزحلة وزغرتا والقدّام وبيروت وكسروان على سبيل المثال لا الحصر. بدأ النشاط بوقفة صلاة في كنيسة القديس يوسف في مونو، ثمّ انطلقت الحافلة لتتوقّف قرب حاجز الجيش في منطقة عنّايا. هناك ترجّلنا، وبدأنا السير نحو المحبسة التي عاش فيها القديس شربل. في هذا المكان المقدّس، اختبرنا وقت صلاة تأمليّة على الطريقة الإغناطيّة، مع نصّ “العناية الإلهيّة” (متّى 6)، و عرض نقاط التأمّل الأخ دانيال عطالله اليسوعيّ. بعد الصلاة، أكملنا مسيرنا نحو مبنى الOASIS حيث تناولنا العشاء معًا. ختمنا يومنا الأوّل بالاحتفال بالذبيحة الإلهية في كنيسة ضريح القدّيس شربل حيث انضمّ إلينا العديد من زوّار المزار، ثمّ قمنا بمشاركة روحيّة في باحة الدير.

في اليوم التالي، يوم الأحد 9 تموز، وبعد أن زرنا الدير وصلّينا معًا صلاة الصباح، مع باقة من تراتيل لمار شربل، انطلقنا نحو بلدة مشمش حيث استقبلنا الأستاذ جيلبير صوما في بيته، وهو أحد المشاركين في المسير. كانت الزيارة فرصة للتعرّف إلى عائلته، للاستمتاع بالضيافة اللبنانيّة، وللصلاة معًا في بيته، قبل المتابعة والتوجّه إلى كنيسة مار ضومط. لم تنتهِ الطريق. تابعنا مسيرنا، فوصلنا إلى كنيسة مار تيدروس الأثريّة، في مشمش أيضًا، وهناك كانت لدينا الفرصة لتناول الغذاء في باحة الكنيسة. ثمّ توجّهنا إلى بيت الطوباوي الأخ إسطفان في لحفد حيث ختمنا رحلتنا بالتعرّف إلى حياة الأخ إسطفان وبالاحتفال معًا بالذبيحة الإلهيّة.

أعتقد أنّ كلّ مشارك عاد من هذه الخبرة مزوّدًا بمناظر طبيعيّة خلّابة، وبأوقات صلاة معزّية، وبصداقات جديدة. غير أنّ ما أحمله معي أيضًا غير المناظر الطبيعيّة، هو المشاهد الإنسانيّة، فالمحادثات المختلفة بيننا في أثناء الطريق سمحت لي للتعرّف إلى عدّة أشخاص، إلى أفكارهم، تحدّياتهم، وأجملها، أحلامهم مع الله. في هذا المسير، لمستُ كيف أنّ الله يعمل بطرق مختلفة ويدعو الناس في بيئتهم وبحسب مواهبهم. لنحمل هذه الأحلام في صلاتنا، ولنحمل معها رغبة البعض بتأمين حضورٍ يسوعيّ في منطقة الشمال.

في الختام، تذكّر ما كتبناه في المقطع الأوّل: لا تنسَ أنّك إنسانٌ حيّ، لا تسجن في الجمود. لا تنسَ أن تسير. لا تنسَ أن تسير!

الدارس دانيال عطالله اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

اليسوعيّون في مصر – حدثان مميزان في بداية العام الجديد

اليسوعيّون في مصر – حدثان مميزان في بداية العام الجديد

بدأ العام الجديد على القطر المصري بحدثين مميزين، اعتاد القطر على تنشيطهما في بداية كلّ عام. الحدث الأوّل هو استقبال بطريرك الكنيسة القبطية الكاثوليكية، وعددًا من الأساقفة الكاثوليك، وذلك في مدرسة العائلة المقدّسة بالفجالة. وذلك بمناسبة عيد اسم يسوع الذي تحتفل به الرهبانية اليسوعية والكنيسة كلّها في بداية يناير / كانون الثاني من كلّ عام. ويُعدّ هذا تقليدًا روحيًا اعتاد عليه اليسوعيون في القطر المصري منذ سنوات طوال.

قراءة المزيد
زيارة غبطة بطريرك القدس للاتين، لدير الآباء اليسوعيون في الأردن

زيارة غبطة بطريرك القدس للاتين، لدير الآباء اليسوعيون في الأردن

تشرّف المركز اليسوعي ودير الآباء اليسوعيون في الأردن يوم السبت ١٧ / ١ / ٢٠٢٦ بزيارة رعوية قام بها غبطة البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين، يرافقه عدد من الآباء الكهنة. وكان في استقبال غبطته والوفد المرافق، الأب مايكل زميط الرئيس الإقليمي للرهبنة اليسوعية في الشرق الأدنى، وبحضور الآباء اليسوعيون في الأردن، وأسرة المركز اليسوعي.

قراءة المزيد
New Beginnings in Baghdad

New Beginnings in Baghdad

The completion of extensive renovation works on the house in Baghdad in the middle of January signals an important step forward in the revival of the Jesuit mission in Iraq. The task ahead is massive but nonetheless worth undertaking, even as JRS Iraq has all but collapsed in the wake of the abrupt termination of humanitarian funding by the US government.

قراءة المزيد
Share This