أخبار ذات صلة
لحظة مضيئة – التنوير… عند الآباء اليسوعيّين

لحظة مضيئة – التنوير… عند الآباء اليسوعيّين

أعتز بكوني من ابناء مدرسة العائلة المقدسة (المعروفة في مصر باسم “الجزويت”). ورغم أنني لا أجد الوقت الكافي للتواصل معها إلا أن بداخلي شعور عميق بالعرفان للمدرسة وللأباء اليسوعيين (ترجمة جزويت) الذين أنشأوها وأداروها وعلموا بها أجيالا متعاقبة لما يقرب من مائة وخمسين عاما .. ولهذا أسعدني تلقي دعوة لزيارتها من يومين.

قراءة المزيد
Easter Greetings from the AMC!

Easter Greetings from the AMC!

It has been a challenging year for many migrants in Lebanon. Our community members have weathered rising rents and scarcer work, fears of expanding conflict, travel restrictions, and a whole host of daily difficulties. And yet, Easter joy abounds! The joy of the resurrection was made obvious this last week here in the AMC. Our whole community gathered for the Paschal Triduum to walk with Christ through his death and resurrection.

قراءة المزيد

يتميز الآباء اليسوعيون غالبا بسعة معرفتهم وطريقتهم المتقنة بالعمل الصامت والابتعاد عن الصخب والضجيج، لذا بات وسم كل ناشط عامل بصمت بالـ”يسوعي” او بالاحرى “جيزويتي” ينطلق من مديح ليبلغ حدّ الشتيمة بوصفه خبيثاً لا يشارك مَن حوله بأفكاره، بل إنه يعتمد الرد على السؤال بسؤال مقابل. والواقع ان اليسوعيين يتعلمون الاصغاء والصمت اكثر من غيرهم، وهو ما يدفعهم الى قلة الكلام والمشاركة، خصوصا انهم خبروا الاضطهاد والمنع والحرم الكنسي لمدة من الزمن، وصمدوا رهبانا وسط المجتمع من دون ان يعلنوا هويتهم الى ان استعادوا شرعيتهم. وهذا الامر انعكس على تنشئتهم، واستمر مؤثراً في حياتهم.

لكن الآباء اليسوعيين تميزوا دوماً بعلومهم وفلسفتهم، وكانت لهم أفضال على معظم علوم اللغة العربية في منطقتنا، وقد أثروا لغة الضاد بأعمال كبيرة تؤرّخها الاجيال، إنْ عبر جامعتهم اليسوعية وأبحاثهم في شتى انواع العلوم، أو عبر دار المشرق ومكتبتهم الشرقية، والمطابع، ومراكز الخدمات ومؤسسات اخرى على امتداد العالم العربي.

الاربعاء، رحل واحد من علماء الشرق وفلاسفته، هو الأب هنري بولاد اليسوعي الذي تعرّفت عليه من كتاباته، ولم تتسنّ لي معرفته الشخصية، لانه امضى اكثر من خمسين سنة من رسالته في مصر. كان ثائرا الى حد كبير في كتاباته، من دون ان يخرج عن العقيدة الكاثوليكية، لكنه اعتمد قراءات وتفسيرات اكثر حداثة. ولا اعلم ما اذا كان من ضمن المصنّفين “لاهوتيي التحرر”، لأنني لم اطّلع على تجربتهم كفاية. لكن كتابات الأب بولاد كانت تحرّض على الانعتاق من الافكار الجامدة والتقاليد المتوارثة، والبالية، وتدعو الى فهم عصري للاديان، والجمع ما بين العلوم الدينية وتلك العقلية المعرفية العلمية، فلم يجد يوما تناقضا ما بين دين ودنيا.

ولد بولاد في الاسكندرية (1931) لوالد سوري من الروم الكاثوليك، وأم ايطالية. ويحمل الجنسيتين المصرية واللبنانية.

درس في كلية سان مارك للفرير بالاسكندرية بجانب دراساته في الفن التشكيلي على يد أحد الفنانين الإيطاليين. ودخل دير اليسوعيين في عمر التاسعة عشرة في بكفيا – لبنان، ثم انتقل الى مدينة لافال الفرنسية حيث درس اللغات اللاتينية واليونانية والفرنسية. ولاحقاً تخصص في الفلسفة واللاهوت، قبل ان ينتقل الى شيكاغو لنيل الماجستير في علم النفس التربوي…

وعاد الى مصر ليخدم في معظم المجالات الكنسية والتربوية والاجتماعية، في المدارس والجامعات وفي كاريتاس… وحاز وساما فرنسيا وآخر لبنانيا، وفي العام 2014 كرّمه بطريرك الروم الكاثوليك بوسام بمناسبة مرور 50 عاما علي سيامته الكهنوتية .وفي العام 2017 كرّمه بابا الاقباط تواضروس، وفي 2019 حاز وسام الاستحقاق المجري كعالم لاهوت.

كل هذا لم يبدل في طبيعة العالم اللاهوتي والراهب الذي حافظ على تواضعه وتعاونه وضاعف مسؤولياته الى جانب المهمّشين والاكثر حاجة. عمله في كاريتاس تجاوز المساعدات العينية القليلة وبعض الخدمات الاجتماعية، ولم يقف الدِّين حاجزا امام اهتمامه بمن يطلب خدمة او مساعدة.

في غيابه، وقد شيّع الى مثواه امس الخميس، فاضت اقلام في وصفه وكتب الناشط الحقوقي المقيم في باريس الدكتور وليم ويصا: جمعتنا صداقة امتدت لأكثر من 50 عاماً، ابتداء من مدرسة العائلة المقدسة، إلى لقاءات في مؤتمرات له في باريس وواشنطن ومدن أخرى. وكنت أزوره في قلايته بمدرسة العائلة المقدسة في كل زيارة لمصر .

لم يكن الأب بولاد كاهناً يسوعياً فحسب، بل كان عقلاً حراً يحلّق بروحه في عالم الحب الإلهي ومعجزة الخلق.

وإذا كان لي، بكل تواضع أن أشير إلي ركيزة واحدة من ركائز فكره وعقله النوراني، فهي محاولته التوفيق بين الإيمان والعقل، كما يتضح في العديد من كتبه، وبخاصة كتابه الأخير الصادر في كندا “la foi et le sens”، وفي أكثر من عشرين كتاباً بالفرنسية تُرجمت إلى 15 لغة.

كان فيلسوفا لا يتوقف عند حد التفسيرات التقليدية لشرح الكتاب المقدس، بل كان يذهب بعيدا، بعيدا جدا، في محاولته للتوفيق بين الإيمان والأسئلة الكبيرة التي يثيرها عصرنا، كما ورد في أحد كتبه المعنون: “يسوع يرتدي الجينز الأزرق”. حتى أنه سبَّب، في بعض الأحيان، إزعاجا لدى بعض دوائر الفاتيكان بسبب بعض تفسيراته وآرائه اللاهوتية.

وكتب الباحث إبراهيم ناجي: ربما من النادر أن يتذكر الشعب الكاثوليكي داخل او خارج مصر أسماء الآباء البطاركة طيّبي الذكر الذين جلسوا على كرسي الإسكندرية للأقباط الكاثوليك خلال الخمسين عاما الماضية، ولكن ما أسهل على الكاثوليك في مصر وفي الشرق الأوسط تذكّر ذلك الاسم اللامع في سماء المسيحية المصرية “الاب هنري بولاد اليسوعي”، ذلك العظيم الذي ترك إرثا من العمل التربوي والتنموي والاجتماعي إلى جانب كنوز التعليم اللاهوتي والانساني والروحي والفكري التي سوف يظل ينهل منها المصريون مسيحيين ومسلمين، كاثوليك وارثوذكس وانجيليين ممن عرفوا الرجل او لم يعرفوه لعقود وعقود طويلة متى أرادوا خدمة المجتمع وتنميته أو التعمق في ماهية حياتهم على الأرض.

الأب هنري بولاد اليسوعي كان محاضراً وافر النشاط حيث قام بإلقاء مئات الأحاديث والمحاضرات الثقافية والدينية والإنسانية باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية في مصر وفي مختلف دول العالم، عطفاً على العديد من المؤلفات اللاهوتية والدينية والإنسانية التي تُرجمت من العربية الى العديد من اللغات.

يكمن سر القوة الناعمة للاب هنري بولاد اليسوعي في قدرته على تحدي ثوابت ومبادئ الإيمان والعقيدة واللاهوت والعمل الاجتماعي بطريقة تجعلك من دون أن تدري في كثير من الأحيان تفتح فمك ومن ثم عقلك وعينيك على آفاق أرحب من تلك التي احتلها بولاد بكلماته القوية ونبرة صوته المميزة ليخرجك منها. جرأة الأب بولاد هي سر القوة الناعمة التي ليسوعيّ مصريّ أصيل. جرأته في نقد المألوف والمستساغ على مستوى الوطن والكنيسة والخدمة والايمان بالطريقة التي تقود الى تحوّل في الفكر والفعل. أحد أسرار القوة الناعمة للاب بولاد هو تخطيه حدود المألوف في الرهبانية اليسوعية وفي العمل الاجتماعي وفي الفكر الإنساني ومن المحيط المصري الإقليمي للمسيحي على مستوى العالم وأوروبا بشكل خاص مع ترجمة ونقل مؤلفاته الإنسانية الى العديد من اللغات الأجنبية.

يظهر جليا حضور الأب بولاد الناعم في أمرين: الاول هو أثر كتاباته ومحاضراته في ضمائر الكثيرين من الكاثوليك وغير الكاثوليك ممن شكّل بولاد فكرهم الديني والانساني على مدار أكثر من 50 عاما. والأمر الثاني الموازي للأول هو نموذج خدمة المجتمع الذي انخرط فيه من خلال كيان جمعية كاريتاس – مصر على مدار 56 عاما ومن خلال الكثير والكثير من مبادرات العمل المجتمعي التي قادها الأب بولاد بنموذج ومفهوم القائد الخادم الذي تتمحور حوله جميع علوم القيادة والإدارة الحديثة الهادفة إلى تحويل المجتمعات من خلال التركيز على تنمية البشر.

 

تميز بقيمة العمل الإنساني المقدَّم للفقراء والمهمشين والمنبوذين الذين لا صوت لهم على مثال الفتيات في قرى الصعيد المحرومات من الحقّ في التعليم، و”أطفال الشوارع”، وضحايا فيروس نقص المناعة المكتسبة “الإيدز”، والمتعافين من الإدمان، وغيرهم كي يحظى هؤلاء بفرص حياة أكثر كرامة وتضامنا.

عن صحيفة النهار بقلم غسان نجّار

 

 

أخبار ذات صلة

لحظة مضيئة – التنوير… عند الآباء اليسوعيّين

لحظة مضيئة – التنوير… عند الآباء اليسوعيّين

أعتز بكوني من ابناء مدرسة العائلة المقدسة (المعروفة في مصر باسم “الجزويت”). ورغم أنني لا أجد الوقت الكافي للتواصل معها إلا أن بداخلي شعور عميق بالعرفان للمدرسة وللأباء اليسوعيين (ترجمة جزويت) الذين أنشأوها وأداروها وعلموا بها أجيالا متعاقبة لما يقرب من مائة وخمسين عاما .. ولهذا أسعدني تلقي دعوة لزيارتها من يومين.

قراءة المزيد
Easter Greetings from the AMC!

Easter Greetings from the AMC!

It has been a challenging year for many migrants in Lebanon. Our community members have weathered rising rents and scarcer work, fears of expanding conflict, travel restrictions, and a whole host of daily difficulties. And yet, Easter joy abounds! The joy of the resurrection was made obvious this last week here in the AMC. Our whole community gathered for the Paschal Triduum to walk with Christ through his death and resurrection.

قراءة المزيد
Tertianship is what tertians give to each other

Tertianship is what tertians give to each other

The third batch of tertians in Bikfaya have just graduated their school of the heart. Theirs has been a very particular class. It is true of every class, and of each tertian. But armed conflicts leading to displacements and disruptions are not a common tertianship experiment. I am so grateful that all participants kept safe and well, and even drew no little spiritual profit from the difficult situation in which they found themselves.

قراءة المزيد
Lancement des activités du 150e anniversaire de l’USJ et Signature du Pacte USJ-CI

Lancement des activités du 150e anniversaire de l’USJ et Signature du Pacte USJ-CI

Au cours d’une cérémonie qui a rassemblé plus de 700 personnes à l’amphithéâtre Pierre Y. AbouKhater au Campus des sciences humaines, l’Université Saint-Joseph de Beyrouth (USJ) a annoncé le 30 avril 2024 le lancement de deux grands événements : les activités de son 150e anniversaire, marquant ainsi un siècle et demi d’excellence académique, de contributions significatives à la société et d’engagement profond envers la francophonie et la signature d’un pacte pour la création de l’USJ-Côte d’Ivoire (USJ-CI), une opportunité d’éducation supérieure de qualité dans un esprit d’excellence et d’ouverture à tous.  

قراءة المزيد
D’Ankara à Belfast, Le Caire, Ephèse, Nicée, Eskişehir, Almaty (et bien d’autres lieux!)

D’Ankara à Belfast, Le Caire, Ephèse, Nicée, Eskişehir, Almaty (et bien d’autres lieux!)

Qu’est-ce que vous faites à Ankara? Telle est souvent une des premières questions que j’entends lorsque je voyage. Chacun de nous quatre avons bien sûr nos activités habituelles: Michael écrit pour diverses publications (maintenant sur “l’appel universel à la sainteté”); Changmo étudie le turc, commence à s’engager avec les jeunes à la paroisse et s’acclimate peu à peu à la Turquie; Alexis, responsable de cette paroisse turcophone et de la formation de ses catéchumènes, est également impliqué dans des médias et la gestion pratique de la résidence; quant à moi, supérieur de celle-ci, je travaille dans la formation et l’accompagnement au service de l’Église de Turquie, et ai quelques engagements en dehors du pays pour le dialogue interreligieux, à divers titres.

قراءة المزيد
Share This