أخبار ذات صلة
الملتقى الثقافيّ اليسوعيّ في حمص – مواجهة التحدّيات بروح الابتكار والرجاء

الملتقى الثقافيّ اليسوعيّ في حمص – مواجهة التحدّيات بروح الابتكار والرجاء

يرعى الآباء اليسوعيّون في حمص “الملتقى الثقافيّ اليسوعيّ” بإدارة الأب طوني حمصي، وفي قلب ديرهم الّذي يمتاز بحجارته السوداء، تعجّ النشاطات الفنيّة، والثقافيّة، والعلميّة، والتكوينيّة، وتتجلّى في نشاطات جمّة، منها، الموسيقى والكورال، أو المحاضرات الثقافيّة والمعارض الفنيّة، والأمسيات الشعريّة والأدبيّة، ودورات اللغات والحاسوب.

قراءة المزيد
خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

حين شاركتُ الصيف الماضي في نهاية اليوم الأوّل من مخيّم العمل الرعوي الجامعي، كنّا نتحدّث عن موضوع الصلاة. وقتئذٍ، شبّهتُ الوقتَ الذي يقضيه الشخص في الصلاة، بالوقت الذي يقضيه صيّاد السمك أمام البحر. أمّا الآن، وأنا أفكّر في خبرتي الرسوليّة التي أقوم بها كدارس يسوعي، إلى جانب دراسة الفلسفة والحضارة العربيّة، فإنّ الصورة نفسها تعود إليّ.

قراءة المزيد
Note du consulteur – février 2024

Note du consulteur – février 2024

Du 8 au 11 février, la consulte s’est réunie à Saint-Joseph à Beyrouth. Nous nous sommes penchés sur plusieurs dossiers : la bibliothèque jésuite au Caire (BIJEC) qui cherche une nouvelle vision et mission ; une paroisse anglophone dans les locaux de l’église St-Joseph à Beyrouth, à la demande de Mgr César Essayan, pour servir en particulier les migrants afro-asiatiques…

قراءة المزيد

يتميز الآباء اليسوعيون غالبا بسعة معرفتهم وطريقتهم المتقنة بالعمل الصامت والابتعاد عن الصخب والضجيج، لذا بات وسم كل ناشط عامل بصمت بالـ”يسوعي” او بالاحرى “جيزويتي” ينطلق من مديح ليبلغ حدّ الشتيمة بوصفه خبيثاً لا يشارك مَن حوله بأفكاره، بل إنه يعتمد الرد على السؤال بسؤال مقابل. والواقع ان اليسوعيين يتعلمون الاصغاء والصمت اكثر من غيرهم، وهو ما يدفعهم الى قلة الكلام والمشاركة، خصوصا انهم خبروا الاضطهاد والمنع والحرم الكنسي لمدة من الزمن، وصمدوا رهبانا وسط المجتمع من دون ان يعلنوا هويتهم الى ان استعادوا شرعيتهم. وهذا الامر انعكس على تنشئتهم، واستمر مؤثراً في حياتهم.

لكن الآباء اليسوعيين تميزوا دوماً بعلومهم وفلسفتهم، وكانت لهم أفضال على معظم علوم اللغة العربية في منطقتنا، وقد أثروا لغة الضاد بأعمال كبيرة تؤرّخها الاجيال، إنْ عبر جامعتهم اليسوعية وأبحاثهم في شتى انواع العلوم، أو عبر دار المشرق ومكتبتهم الشرقية، والمطابع، ومراكز الخدمات ومؤسسات اخرى على امتداد العالم العربي.

الاربعاء، رحل واحد من علماء الشرق وفلاسفته، هو الأب هنري بولاد اليسوعي الذي تعرّفت عليه من كتاباته، ولم تتسنّ لي معرفته الشخصية، لانه امضى اكثر من خمسين سنة من رسالته في مصر. كان ثائرا الى حد كبير في كتاباته، من دون ان يخرج عن العقيدة الكاثوليكية، لكنه اعتمد قراءات وتفسيرات اكثر حداثة. ولا اعلم ما اذا كان من ضمن المصنّفين “لاهوتيي التحرر”، لأنني لم اطّلع على تجربتهم كفاية. لكن كتابات الأب بولاد كانت تحرّض على الانعتاق من الافكار الجامدة والتقاليد المتوارثة، والبالية، وتدعو الى فهم عصري للاديان، والجمع ما بين العلوم الدينية وتلك العقلية المعرفية العلمية، فلم يجد يوما تناقضا ما بين دين ودنيا.

ولد بولاد في الاسكندرية (1931) لوالد سوري من الروم الكاثوليك، وأم ايطالية. ويحمل الجنسيتين المصرية واللبنانية.

درس في كلية سان مارك للفرير بالاسكندرية بجانب دراساته في الفن التشكيلي على يد أحد الفنانين الإيطاليين. ودخل دير اليسوعيين في عمر التاسعة عشرة في بكفيا – لبنان، ثم انتقل الى مدينة لافال الفرنسية حيث درس اللغات اللاتينية واليونانية والفرنسية. ولاحقاً تخصص في الفلسفة واللاهوت، قبل ان ينتقل الى شيكاغو لنيل الماجستير في علم النفس التربوي…

وعاد الى مصر ليخدم في معظم المجالات الكنسية والتربوية والاجتماعية، في المدارس والجامعات وفي كاريتاس… وحاز وساما فرنسيا وآخر لبنانيا، وفي العام 2014 كرّمه بطريرك الروم الكاثوليك بوسام بمناسبة مرور 50 عاما علي سيامته الكهنوتية .وفي العام 2017 كرّمه بابا الاقباط تواضروس، وفي 2019 حاز وسام الاستحقاق المجري كعالم لاهوت.

كل هذا لم يبدل في طبيعة العالم اللاهوتي والراهب الذي حافظ على تواضعه وتعاونه وضاعف مسؤولياته الى جانب المهمّشين والاكثر حاجة. عمله في كاريتاس تجاوز المساعدات العينية القليلة وبعض الخدمات الاجتماعية، ولم يقف الدِّين حاجزا امام اهتمامه بمن يطلب خدمة او مساعدة.

في غيابه، وقد شيّع الى مثواه امس الخميس، فاضت اقلام في وصفه وكتب الناشط الحقوقي المقيم في باريس الدكتور وليم ويصا: جمعتنا صداقة امتدت لأكثر من 50 عاماً، ابتداء من مدرسة العائلة المقدسة، إلى لقاءات في مؤتمرات له في باريس وواشنطن ومدن أخرى. وكنت أزوره في قلايته بمدرسة العائلة المقدسة في كل زيارة لمصر .

لم يكن الأب بولاد كاهناً يسوعياً فحسب، بل كان عقلاً حراً يحلّق بروحه في عالم الحب الإلهي ومعجزة الخلق.

وإذا كان لي، بكل تواضع أن أشير إلي ركيزة واحدة من ركائز فكره وعقله النوراني، فهي محاولته التوفيق بين الإيمان والعقل، كما يتضح في العديد من كتبه، وبخاصة كتابه الأخير الصادر في كندا “la foi et le sens”، وفي أكثر من عشرين كتاباً بالفرنسية تُرجمت إلى 15 لغة.

كان فيلسوفا لا يتوقف عند حد التفسيرات التقليدية لشرح الكتاب المقدس، بل كان يذهب بعيدا، بعيدا جدا، في محاولته للتوفيق بين الإيمان والأسئلة الكبيرة التي يثيرها عصرنا، كما ورد في أحد كتبه المعنون: “يسوع يرتدي الجينز الأزرق”. حتى أنه سبَّب، في بعض الأحيان، إزعاجا لدى بعض دوائر الفاتيكان بسبب بعض تفسيراته وآرائه اللاهوتية.

وكتب الباحث إبراهيم ناجي: ربما من النادر أن يتذكر الشعب الكاثوليكي داخل او خارج مصر أسماء الآباء البطاركة طيّبي الذكر الذين جلسوا على كرسي الإسكندرية للأقباط الكاثوليك خلال الخمسين عاما الماضية، ولكن ما أسهل على الكاثوليك في مصر وفي الشرق الأوسط تذكّر ذلك الاسم اللامع في سماء المسيحية المصرية “الاب هنري بولاد اليسوعي”، ذلك العظيم الذي ترك إرثا من العمل التربوي والتنموي والاجتماعي إلى جانب كنوز التعليم اللاهوتي والانساني والروحي والفكري التي سوف يظل ينهل منها المصريون مسيحيين ومسلمين، كاثوليك وارثوذكس وانجيليين ممن عرفوا الرجل او لم يعرفوه لعقود وعقود طويلة متى أرادوا خدمة المجتمع وتنميته أو التعمق في ماهية حياتهم على الأرض.

الأب هنري بولاد اليسوعي كان محاضراً وافر النشاط حيث قام بإلقاء مئات الأحاديث والمحاضرات الثقافية والدينية والإنسانية باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية في مصر وفي مختلف دول العالم، عطفاً على العديد من المؤلفات اللاهوتية والدينية والإنسانية التي تُرجمت من العربية الى العديد من اللغات.

يكمن سر القوة الناعمة للاب هنري بولاد اليسوعي في قدرته على تحدي ثوابت ومبادئ الإيمان والعقيدة واللاهوت والعمل الاجتماعي بطريقة تجعلك من دون أن تدري في كثير من الأحيان تفتح فمك ومن ثم عقلك وعينيك على آفاق أرحب من تلك التي احتلها بولاد بكلماته القوية ونبرة صوته المميزة ليخرجك منها. جرأة الأب بولاد هي سر القوة الناعمة التي ليسوعيّ مصريّ أصيل. جرأته في نقد المألوف والمستساغ على مستوى الوطن والكنيسة والخدمة والايمان بالطريقة التي تقود الى تحوّل في الفكر والفعل. أحد أسرار القوة الناعمة للاب بولاد هو تخطيه حدود المألوف في الرهبانية اليسوعية وفي العمل الاجتماعي وفي الفكر الإنساني ومن المحيط المصري الإقليمي للمسيحي على مستوى العالم وأوروبا بشكل خاص مع ترجمة ونقل مؤلفاته الإنسانية الى العديد من اللغات الأجنبية.

يظهر جليا حضور الأب بولاد الناعم في أمرين: الاول هو أثر كتاباته ومحاضراته في ضمائر الكثيرين من الكاثوليك وغير الكاثوليك ممن شكّل بولاد فكرهم الديني والانساني على مدار أكثر من 50 عاما. والأمر الثاني الموازي للأول هو نموذج خدمة المجتمع الذي انخرط فيه من خلال كيان جمعية كاريتاس – مصر على مدار 56 عاما ومن خلال الكثير والكثير من مبادرات العمل المجتمعي التي قادها الأب بولاد بنموذج ومفهوم القائد الخادم الذي تتمحور حوله جميع علوم القيادة والإدارة الحديثة الهادفة إلى تحويل المجتمعات من خلال التركيز على تنمية البشر.

 

تميز بقيمة العمل الإنساني المقدَّم للفقراء والمهمشين والمنبوذين الذين لا صوت لهم على مثال الفتيات في قرى الصعيد المحرومات من الحقّ في التعليم، و”أطفال الشوارع”، وضحايا فيروس نقص المناعة المكتسبة “الإيدز”، والمتعافين من الإدمان، وغيرهم كي يحظى هؤلاء بفرص حياة أكثر كرامة وتضامنا.

عن صحيفة النهار بقلم غسان نجّار

 

 

أخبار ذات صلة

الملتقى الثقافيّ اليسوعيّ في حمص – مواجهة التحدّيات بروح الابتكار والرجاء

الملتقى الثقافيّ اليسوعيّ في حمص – مواجهة التحدّيات بروح الابتكار والرجاء

يرعى الآباء اليسوعيّون في حمص “الملتقى الثقافيّ اليسوعيّ” بإدارة الأب طوني حمصي، وفي قلب ديرهم الّذي يمتاز بحجارته السوداء، تعجّ النشاطات الفنيّة، والثقافيّة، والعلميّة، والتكوينيّة، وتتجلّى في نشاطات جمّة، منها، الموسيقى والكورال، أو المحاضرات الثقافيّة والمعارض الفنيّة، والأمسيات الشعريّة والأدبيّة، ودورات اللغات والحاسوب.

قراءة المزيد
خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

خبرة دانيال عطالله الرسوليّة

حين شاركتُ الصيف الماضي في نهاية اليوم الأوّل من مخيّم العمل الرعوي الجامعي، كنّا نتحدّث عن موضوع الصلاة. وقتئذٍ، شبّهتُ الوقتَ الذي يقضيه الشخص في الصلاة، بالوقت الذي يقضيه صيّاد السمك أمام البحر. أمّا الآن، وأنا أفكّر في خبرتي الرسوليّة التي أقوم بها كدارس يسوعي، إلى جانب دراسة الفلسفة والحضارة العربيّة، فإنّ الصورة نفسها تعود إليّ.

قراءة المزيد
Note du consulteur – février 2024

Note du consulteur – février 2024

Du 8 au 11 février, la consulte s’est réunie à Saint-Joseph à Beyrouth. Nous nous sommes penchés sur plusieurs dossiers : la bibliothèque jésuite au Caire (BIJEC) qui cherche une nouvelle vision et mission ; une paroisse anglophone dans les locaux de l’église St-Joseph à Beyrouth, à la demande de Mgr César Essayan, pour servir en particulier les migrants afro-asiatiques…

قراءة المزيد
وزارة التضامن تكرِّم جمعية النهضة العلميّة والثقافيّة (جزويت القاهرة)

وزارة التضامن تكرِّم جمعية النهضة العلميّة والثقافيّة (جزويت القاهرة)

كرّمت وزارة التضامن الاجتماعيّ جمعية النهضة العلميّة والثقافيّة لدورها السينمائيّ في تنمية الوعي الوطنيّ، حيث سلّمت الدكتورة نيفين القبّاج وزيرة التضامن الاجتماعيّ درع الوزارة إلى الأب جوزيف إسكندر رئيس مجلس إدارة الجمعيّة والمدير التنفيذيّ الكاتب سامح سامي، في حفلٍ حضره مجموعة كبيرة من كبار المثّقفين والسينمائيّين ورجال المجتمع المدنيّ، منهم المخرج الكبير خيري بشارة والكاتب الكبير عاطف بشاي والناقدة القديرة ماجدة موريس والأكاديميّة ثناء هاشم.

قراءة المزيد
La vie sur la colline

La vie sur la colline

Sur la colline Libanaise à Jamhour, on vit quotidiennement des aventures. Je profite de ces lignes pour partager avec vous quelques activités du collège « Notre Dame de Jamhour ».

قراءة المزيد
Share This