أخبار ذات صلة

“لكي تساعد طريقة الكلام على طريقة الشعور، يُشار على الراهب ألّا يقول عادة: لي والدان أو إخوة، بل يقول: كان لي…، مظهرًا بذلك أنّه لم يعد يملك ما تركه ليملك المسيح، وهو يقوم لديه مقام كلّ شيء. لكن هذا الأمر ينطبق خاصة على الذين هم أكثر تعرّضًا لشيء من الانحراف في حبّهم الطبيعي، كما هي حال المبتدئين عادةً” (القوانين التأسيسية، ص. 39، ف. 62). أهالينا الأحبّاء، لا تتوقّفوا هنا، أرجو أن تكملوا القراءة، فحتّى القديس اغناطيوس احتجّ على المبالغة في هذه العادة بحسب نصّ القوانين.

قرأنا هذه السطور منذ ثلاث سنوات، في أشهر الابتداء الأولى. شكّل الاكتشاف الأوّل نوع من صدمة، أثار فيّ التساؤلات أحيانًا، وحضر في مزاحنا أنا وزملائي في الابتداء أحيانًا أخرى. غير أنّ المسيرة كانت كفيلة بتوضيح الرؤية. إنّ الرهبنة اليسوعيّة، التي تدعونا إلى التحرّر من التعلّقات التي قد تقف في سبيل خدمةٍ أفضل للمسيح، تدعونا أيضًا إلى تقدير كلّ ما أنعم الله به علينا في الحياة، شاكرين إيّاه على الأشخاص الذين يعمل من خلالهم في حياتنا. وهل كنّا لنكون، لولا أهلنا وعائلاتنا؟

في سبيل فعل الشكر والتقدير هذا، عشتُ خبرةً أولى في شهر كانون الثاني سنة 2020. كانت الخبرة معزّية. فمن ناحية أولى، اجتمعنا مع أهالي اليسوعيّين للصلاة والغداء معًا في مصر خلال فترة الابتداء. ومن ناحية ثانية، قام اليسوعيّون بالنشاط نفسه في لبنان. إنّ هذين الاجتماعَين، دفعاني أوّلًا للشعور بأنّني أنتمي لعائلة كبيرة متعدّدة الجنسيّات، حين قابلتُ أهلَ رفاقي في مصر. ودفعاني ثانيًا للاطمئنان بأنّ أهلي بدورهم يختبرون انتماءهم لعائلة كبيرة، حيث يقابلون يسوعيّين تركوا بيوتهم للمغامرة مع يسوع، وأهالي تقبّلوا مثلهم انطلاق أبنائهم، تلبيةً لنداء الحبّ.

مرّت السنوات، وها نحن نجتمع ثانيًا في لبنان، بعد أن كانت كورونا قد فرضت الامتناع عن هذا اللقاء. وها نحن، في السادس من كانون الثاني 2023، في يومٍ يلفّه الشتاء بِيَدَين ناعمَتَين من الريح والمطر، نصل تباعًا ونتجمّع في باحة كليّة الطب في الجامعة اليسوعيّة، نقابل عائلاتٍ عرفناها قبلًا في إحدى المناسبات، ونتعرّف إلى عائلاتٍ جديدة تشكّل كلّها معًا جسم الرهبانيّة الواسع.

احتفلنا بالقدّاس سويّةً في كنيسة الكليّة: ترأّس الذبيحة رئيس جامعة القدّيس يوسف الأب سليم دكّاش، ومعاون الرئيس الإقليمي الأب نادر ميشال، ومندوب الرئيس الإقليمي في لبنان الأب دُني ماير. سبق القدّاسَ ترحيبٌ بالحضور من قِبَل الأب دُني، ومن ثمّ تعريف عن أهالي اليسوعيّين الحاضرين والغائبين. في نهاية القدّاس أعطى الأب نادر نبذة عن أخبار الإقليم من مختلف البلدان، بما فيها من نشاطات وأحداث واحتفالات واكبت سنة 2022.

توجّهنا بعد ذلك لنتناول الغداء في الكليّة المقابلة، كليّة العلوم الإنسانيّة. توزّعت العائلات على الطاولات المرقّمة بأسماء اليسوعيّين المضيفين، أمام مائدة شهيّة حضّرها مطعم الجامعة، وعلى إيقاع نغم أغاني فيروز المفرحة. في نهاية اللقاء، تلقّى كلٌّ من الأهالي برنامج النشاطات والرياضات الروحيّة في لبنان لسنة 2023.

تقف عند باب القاعة، فترى أناسًا يتحدّثون ويضحكون، وأولادًا يركضون ويلعبون. تتأمّل اجتماع الحياة هذا، وتشكر الله من جديد على أهالٍ طبعوا الفرح في حياتنا، ولا زالوا يطبعون.

الدارس دانيال عطالله اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

أخويّة الرجال في سيدة النجاة بكفيّا تحتفل بيوبيلها

أخويّة الرجال في سيدة النجاة بكفيّا تحتفل بيوبيلها

أخويّة العذراء الّتي حُبل بها بلا دنس، أخويّة الرجال الّتي تأسّست في دير بكفيّا، سُجّلت في رابطة الأخويّات العالميّة سنة ١٨٥١. حين احتفلت بمئويّتها سنة ١٩٥١، ابتكر رئيسها آنذاك، السيّد يوسف أبي هيلا، مع رفيقنا الأب جورج خوري، رحمهما الله، رابطة الأخويّات في لبنان.

قراءة المزيد
Note du consulteur – Mars 2026

Note du consulteur – Mars 2026

La consulte s’est déroulée du 25 au 28 mars 2026 à Saint-Joseph à Beyrouth. En tout premier, nous avons félicité le P. Marek Cieslik que le père général a nommé provincial de la PRO à partir du 8 septembre prochain.

قراءة المزيد
Share This