أخبار ذات صلة

الآباء اسم ميدان يقع بالقرب من نهر النيل، وهو مكان مشهور جدًا في قلب محافظة المنيا. سُمِّي هذا الميدان بهذا الاسم نسبةً إلى الآباء اليسوعيين، الذين أتوا إلى بلدنا مصر حاملين رسالة إنسانية وروحية عميقة. الميدان هو المكان الذي يوجد فيه الدير والمدرسة والجمعية والمركز الثقافي، بتنوّع خدماتهم الروحية والإنسانية والتربوية والتعليمية والتكوينية والثقافية، التي تُقدَّم لكل أطياف المجتمع.
يقع هذا الميدان في منطقة شعبية مكتظة بالسكان، ولكنه في الوقت نفسه ليس بعيدًا عن المنطقة الراقية والتجارية، لذا يُعتبر على الحدود؛ حيث يسعى اليسوعيون إلى التواجد لخلق جسورٍ من التواصل، وغرس بذور الحوار بين الناس، ووضع أسسٍ للشراكة والوحدة بين مختلف فئات مجتمعنا المصري.
يَفِد إلى هذا الصرح العظيم كثيرٌ من الناس على مدار اليوم، للمشاركة والاستفادة من هذه الخدمات المتنوعة والغنية.
فالآباء ليس مجرد ميدانٍ أو مكان، بل هو تاريخٌ يروي مسيرة الرهبانية اليسوعية في صعيد مصر منذ القرن التاسع عشر، وهو معلمٌ يشهد على تاريخٍ طويلٍ من رسالة الخدمة والبذل والعطاء، وعلى مسيرةٍ طويلةٍ ومستمرةٍ في تكوين وخدمة كل إنسان، ومساعدته على النمو والتقدّم في مختلف مناحي حياته.
في الميدان، تجد بابًا حديديًا ضخمًا تعلوه يافطة كُتب عليها: “مدرسة الآباء اليسوعيين بالمنيا – تأسست سنة 1889م”.
خلف هذا الباب لا تجد مجرد مبانٍ، بل تاريخًا من الالتزام والرسالة، حيث تقع المدرسة بكل أقسامها، التي تكوّنت وتأسست بناءً على احتياجات المجتمع المحيط بها. بدأت المدرسة لتعليم الفتيات في زمنٍ لم يكن فيه تعليم للفتيات في تلك الحقبة من الزمن، ثم تطوّرت حسب الحاجة، وصارت مدرسة ابتدائية للبنين والبنات، وأكملت نموّها وتطوّرها في خدمة المجتمع، حتى أصبحت مدرسة مشتركة من قسم رياض الأطفال وحتى المرحلة الإعدادية.
مدرسة الآباء هي تاريخٌ حيّ يروي فصولًا من مسيرة الرهبانية اليسوعية في صعيد مصر، ويشهد على أن رسالة التعليم والتكوين قادرةٌ على أن تُغيّر وجه المجتمعات جيلًا بعد جيل.
ركزت الرهبانية اليسوعية، منذ بداية تواجدها في مصر، على الجانب التكويني والتعليمي، لأن من خلالهما ينمو الإنسان ويسمو. وما زلنا، في عصرنا الحالي، نشعر بأهمية وأثر التربية اليسوعية في مجتمعنا المصري، بما تحمله من قيمٍ وانفتاحٍ وشراكة.
ولذلك نسعى في المدرسة إلى التكوين التربوي والإنساني والعلمي وفق الطريقة التربوية اليسوعية، لخلق إنسانٍ، كما قال الرئيس العام الأسبق كولفنباخ: “إنسان مع الآخرين ومن أجل الآخرين.” إنسانٍ صالحٍ ومميزٍ، يبني ويطوّر من نفسه ومن مجتمعه.
ومن هذا المنطلق، نعمل على تكوين المربين وكل العاملين بالمدرسة. فلدينا خلال العام فرصتان كبيرتان للتكوين؛ إحداهما في نصف العام الدراسي، وكانت عن تطوّر ونموّ الشخصية (إنياغرام) ليعرف كل شخص ذاته ويتعرّف عليها ويسعى لتطويرها.
أما الفرصة الأخرى ففي نهاية الصيف، أي قبل بدء العام الدراسي، وكانت عن سياسة الحماية. كما نعمل على التكوين المستمر خلال العام حول الوسائل والطرق والأساليب الحديثة للتربية والتعليم، حسب المواد الدراسية المختلفة. وقد اشترك بعض المدرسين في ندوة تكوينية عن الذكاء الاصطناعي (AI) لمعرفة آخر التطورات التكنولوجية والمهارية لمواكبة العصر الحالي، وغيرها من التكوينات المختلفة على مدار السنة في مجالات متعددة.
بالإضافة إلى التعليم والتدريس بأساليب وطرق حديثة ومبدعة خلال العام، عن طريق استخدام الوسائل التكنولوجية والأساليب الجاذبة التي تنمّي روح البحث والإبداع، تُنظِّم المدرسة فعاليات مختلفة على مدار العام الدراسي للطلاب في النواحي التربوية والتعليمية والثقافية.
نهتم كثيرًا بنشاط المكتبة، ونحاول أن ننمّي روح ومهارة القراءة لدى الطلاب بعمل مسابقات متنوعة، وإقامة ندوات ثقافية للتوعية في شتى المجالات. وفي بداية هذا العام الدراسي تم تكريم أوائل الطلبة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية.
يتدرّب الطلاب خلال العام الدراسي على عروضٍ مسرحية، وكورالٍ عربي وإنجليزي، وبعض العروض الاستعراضية لتقديمها في احتفال نهاية السنة الخاص بكل قسم من المدرسة. ويتم أيضًا تنظيم أيامٍ ثقافيةٍ ورياضيةٍ، ورحلاتٍ سياحيةٍ للتعرّف على تاريخ وحضارة بلدنا، لأماكن هامة مثل الأقصر، وأسوان، والقاهرة، والإسكندرية، والفيوم، وغيرها من المعالم المهمة في تاريخ مصر.
لدينا سنويًا شعارٌ يكون مسيرةً خلال العام يسعى الجميع إلى تحقيقه، وشعارنا هذا العام نابعٌ مما يدور حولنا عالميًا ومحليًا، وهو “مدرستي بيتي”، لأننا نسعى إلى نشر سياسة الحماية بين جميع المتواجدين في المدرسة من العاملين والطلاب، ونسعى إلى خلق بيئةٍ ومساحةٍ آمنةٍ للجميع، وتوعيتهم بطرق ووسائل الحماية لأنفسهم ولغيرهم.
مدرسة الآباء اليسوعيين تسعى دائمًا إلى العمل بروح التربية اليسوعية، التي تساعد على تكوين إنسانٍ حيٍّ وبناء مجتمعٍ أفضل وأكثر إنسانية.

الأب إيهاب سمير اليسوعيّ

أخبار ذات صلة

اليسوعيّون في مصر – حدثان مميزان في بداية العام الجديد

اليسوعيّون في مصر – حدثان مميزان في بداية العام الجديد

بدأ العام الجديد على القطر المصري بحدثين مميزين، اعتاد القطر على تنشيطهما في بداية كلّ عام. الحدث الأوّل هو استقبال بطريرك الكنيسة القبطية الكاثوليكية، وعددًا من الأساقفة الكاثوليك، وذلك في مدرسة العائلة المقدّسة بالفجالة. وذلك بمناسبة عيد اسم يسوع الذي تحتفل به الرهبانية اليسوعية والكنيسة كلّها في بداية يناير / كانون الثاني من كلّ عام. ويُعدّ هذا تقليدًا روحيًا اعتاد عليه اليسوعيون في القطر المصري منذ سنوات طوال.

قراءة المزيد
زيارة غبطة بطريرك القدس للاتين، لدير الآباء اليسوعيون في الأردن

زيارة غبطة بطريرك القدس للاتين، لدير الآباء اليسوعيون في الأردن

تشرّف المركز اليسوعي ودير الآباء اليسوعيون في الأردن يوم السبت ١٧ / ١ / ٢٠٢٦ بزيارة رعوية قام بها غبطة البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين، يرافقه عدد من الآباء الكهنة. وكان في استقبال غبطته والوفد المرافق، الأب مايكل زميط الرئيس الإقليمي للرهبنة اليسوعية في الشرق الأدنى، وبحضور الآباء اليسوعيون في الأردن، وأسرة المركز اليسوعي.

قراءة المزيد
New Beginnings in Baghdad

New Beginnings in Baghdad

The completion of extensive renovation works on the house in Baghdad in the middle of January signals an important step forward in the revival of the Jesuit mission in Iraq. The task ahead is massive but nonetheless worth undertaking, even as JRS Iraq has all but collapsed in the wake of the abrupt termination of humanitarian funding by the US government.

قراءة المزيد
Share This