Medjugorje : quand le pèlerinage devient chemin spirituel
Depuis plusieurs années, j’accompagnent des pèlerins à Medjugorje, appelée par St Jean-Paul II “Centre spirituel du monde”.
Jesuits In The Holy Land: A View from the Bethlehem Station
Our shared ministry life in the Bethlehem station aims at close accompaniment of the Palestinian people in the West Bank, although our work often takes us beyond those territories according to needs, invitations and friendships.
بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة
عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.
حين تصبح الرحلة أكثر من انتقال جغرافي
لم يكن إرسالي إلى جنوب أفريقيا، وتحديدًا إلى زينكوازي “Zinkwazi”، مجرد انتقال من مكان إلى آخر. كنت أول مصري عربي يشارك في هذا البرنامج، وكنت أعرف، قبل أن أذهب، أن «الابتداء الثالث» محطة متميزة في مسيرة التكوين اليسوعي. لكنني كنت أعرف ذلك كما تُعرف أشياء كثيرة من الخارج: معرفة صحيحة، لكنها لا تزال نظرية. فهناك خبرات لا يمكن فهمها حقًا إلا حين تمرّ عبر الجسد والقلب، وحين تتحول الفكرة التي سمعنا عنها سنوات طويلة إلى حياة نعيشها يومًا بعد يوم.
لم تكن الدراسة في هذه المرحلة أكاديمية بالمعنى المعتاد للكلمة. كنّا نقرأ نصوص الرهبنة وكتاباتها الأساسية قراءةً تأملية عميقة، لا بهدف تحليلها أو عرض أفكارها بقدر ما كنّا نسمح لها بأن تقرأنا نحن. لم يكن السؤال الأساسي: ماذا يقول هذا النص؟ أو كيف يمكن شرحه؟ بل: ماذا يحرّك هذا النص في داخلي؟ ما الذي يكشفه لي عن نفسي وعن الرهبانيّة اليسوعيّة وعن علاقتي بها؟ وإلى ماذا يدعوني اليوم فيها؟ هكذا انتقلت القراءة شيئًا فشيئًا من الذهن إلى القلب، ومن محاولة فهم النص إلى السماح له بأن يمسّ الحياة ويعيد مساءلتها. إنها حقاً كانت مدرسة القلب.
وكان البيت الذي أقمنا فيه، المطلّ على المحيط في بساطته وهدوئه، جزءًا من هذه المدرسة. فالصلاة والصمت، والقراءة، والعمل، والطعام المشترك، واللقاءات اليومية لم تكن أمورًا موازية للتكوين، بل كانت هي المساحة التي تختبر فيها النصوص صدقها في حياتنا. هناك بدأت أفهم بطريقة جديدة ما تعنيه العبارة الأغناطية: «أن تجد الله في كل شيء»؛ لا كشعار روحي جميل، بل كدعوة إلى اكتشاف حضوره في نسيج الحياة اليومية، وفي العلاقات، وفي الصمت، وفي التفاصيل الصغيرة، لا بعيدًا عنها.
من جماعة مختلفة إلى جسد واحد
كان أحد أهم اكتشافات هذه المرحلة هو العيش مع عشرة إخوة قادمين من خمس قارات. اختلاف اللغات والثقافات والخبرات وطرائق التفكير كان واضحًا، وأحيانًا حادًا. لكن شيئًا آخر كان ينمو تحت هذا الاختلاف: إحساس عميق بأن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا.
في أوقات الصلاة والطعام والصمت، وفي النقاشات التي كانت تشتد أحيانًا حول معنى الرسالة والكنيسة والعالم، أخذت أرى الرهبانيّة اليسوعيّة بطريقة مختلفة. لم تعد في نظري مؤسسة كبيرة ذات تاريخ طويل وهياكل وقوانين، بل «جسدًا حيًا» تسكنه روح واحدة.
كنت أكتشف أن انتمائي إلى هذا الجسد لا يقوم فقط على أنني أعيش فيه أو أحمل اسمه، بل على أنه يحملني أنا أيضًا. لم أشعر بأنني جزء من آلة تحتاج إليّ كي تستمر، بل عضو في جسد يحمل في داخله الإنجيل، ويحملني معه في الوقت نفسه. وكانت تلك خبرة أعادت إليّ بصورة ما روح الرفاق الأوائل: أشخاص مختلفون جدًا، لكنهم اكتشفوا أنهم يستطيعون أن يكونوا معًا لأن هناك رسالة واحدة أكبر من كل واحد منهم.
التاريخ الذي يتحول إلى مسؤولية
من هنا تغيّرت أيضًا علاقتي بتاريخ الرهبنة. طوال سنوات التكوين درسنا أغناطيوس والرفاق الأوائل، وقرأنا عن مداولاتهم وقراراتهم ورحلاتهم ورسالاتهم. لكن التاريخ يمكن أن يبقى تاريخًا: أحداثًا عظيمة نحترمها ونتعلم منها، ثم نواصل حياتنا.
في هذه المرحلة حدث شيء آخر. حين تأملت كيف استطاع أغناطيوس ورفاقه أن يغيّروا مسارهم مرارًا، وأن يتركوا خططًا أحبّوها عندما اكتشفوا أن الله يدعوهم إلى مكان آخر، أدركت أن جوهر تاريخنا ليس في تكرار ما فعلوه، بل في امتلاك الحرية نفسها التي جعلتهم قادرين على القيام به.
عندها لم تعد قصتهم صفحة بعيدة عني، بل أصبحت مرآة لمسؤوليتي اليوم. فإذا كانوا قد كتبوا الفصول الأولى من تاريخ رهبانيتنا بأمانتهم وجرأتهم وقدرتهم على التمييز، فإننا لسنا مجرد ورثة لهذا التاريخ، بل مسؤولون عن كتابة فصوله التالية.
ومن هنا اكتسبت حتى الخيارات الصغيرة معنى جديدًا. فالأصغاء الحقيقي إلى أخ يتألم، والوقوف إلى جانب إنسان يتعرض للظلم، والسعي إلى الحق، والأمانة في مسؤولية تبدو عادية؛ كلها ليست تفاصيل هامشية. كل اختيار يومي يمكن أن يحمل وزنًا روحيًا وتاريخيًا، لأن التاريخ الكبير لا يُكتب فقط بالقرارات الكبرى، بل بالأمانة المتكررة في التفاصيل.
الرسالة: أن تبقى الرهبانيّة في حالة حركة
قادني ذلك إلى سؤال بدا لي أكثر جوهرية من كثير من الأسئلة التي ننشغل بها: ليست القضية أولًا كم عدد اليسوعيين في العالم، بل ما الذي يجعل هذا الجسد قادرًا على البقاء أمينًا لروح رسالته؟ عندما أنظر إلى تاريخ الرهبنة منذ الرفاق الأوائل، أجد أن من أهم ما ميّزها قدرتها على الحركة. أن تجد الله في كل شيء يعني أيضًا ألا تحصر حضوره في شيء واحد. وأن تكون رهبانيتنا مرسلًه يعني أن تكون قادره على ترك رسالة عندما تدعوك الحاجة إلى رسالة أخرى، وأن تصغي إلى ما يقوله الروح الآن، لا أن تتعلق فقط بما كان يقوله بالأمس.
ربما لهذا السبب لم تكن قوانيننا التأسيسية معدّة لبناء حياة رهبانية مغلقة على ذاتها، بل لجعل اليسوعيّ أكثر استعدادًا للرسالة. هناك دائمًا حركة في الداخل والخارج: ننظر، ونصغي، ونميّز، ثم نذهب حيث تكون الحاجة أكبر. هذه المرونة ليست غيابًا للهوية، بل علامة على هوية حية. فالهوية التي تخاف من الحركة تتحول بسهولة إلى متحف، أما الهوية التي تعرف جذورها جيدًا فتستطيع أن تذهب بعيدًا من دون أن تفقد نفسها.
الشرق الأوسط: الوحدة في قلب الاختلاف
ومن هذا المنظور بدأت أنظر بصورة مختلفة أيضًا إلى واقعنا اليسوعي في الشرق الأوسط. نحن نعيش داخل فسيفساء شديدة التعقيد من الثقافات واللغات والكنائس والطقوس والأديان. ويمكن النظر إلى هذا التعدد باعتباره عبئًا، أو باعتباره هبة ورسالة.
أميل اليوم إلى رؤيته كدعوة نبوية. ففي عالم يزداد انقسامًا واستقطابًا، قد تكون إحدى أهم الشهادات التي نستطيع تقديمها هي أن الوحدة لا تعني إلغاء الاختلاف.
أن نكون يسوعيين في الشرق يعني، في أحد أبعاد رسالتنا، أن نصير جسورًا: بين ثقافات لا تعرف بعضها بما يكفي، وبين أديان يحمل كل منها صورًا مسبقة عن الآخر، وبين جماعات قد تعيش متجاورة سنوات من دون لقاء حقيقي.
ليست رسالتنا أن نجعل الجميع متشابهين، بل أن نشهد بإمكان أن نختلف ونبقى معًا؛ أن يتحول الحوار من مجاملة اجتماعية إلى خبرة حياة، وأن يصبح الاحترام المتبادل موقفًا روحيًا لا مجرد ضرورة سياسية. فالاختلاف لا يقود حتميًا إلى الانقسام؛ نحن الذين نختار أحيانًا أن نحوله إلى جدار، ويمكننا أيضًا أن نختار أن نجعله بابًا.
العودة التي لم تكن نهاية
عندما غادرت جنوب أفريقيا، ظننت للحظة أن مرحلة قد انتهت. لكنني اكتشفت تدريجيًا أن الابتداء الثالث ربما يبدأ فعلًا عندما ينتهي البرنامج. فالعودة إلى الحياة اليومية هي الامتحان الحقيقي لأي خبرة روحية. من السهل أن تتحول أجمل التجارب إلى ذكريات نعود إليها بحنين. أما التحدي فهو أن تصبح تلك الخبرة معيارًا حيًا للطريقة التي نعيش بها ونختار. لهذا تغيّر السؤال بالنسبة إليّ. لم يعد فقط: «ماذا يجب أن أفعل؟»، بل صار أعمق: «كيف يعكس هذا القرار أو ذاك، مهما كان بسيطًا، الروح التي دعتنا منذ البداية؟ هل توجد فيه حرية؟ هل توجد فيه خدمة؟ هل يقود إلى ما هو أكثر لمجد الله وخير الإنسان؟«. عندما يصل الإنسان إلى هذا السؤال، تتحول الروحانية من مجموعة أفكار إلى طريقة حياة، ويتحول التمييز من ممارسة نلجأ إليها أمام القرارات الكبرى إلى موقف يومي تجاه الواقع.
من المعرفة إلى القلب الجديد
ربما كان هذا هو التحول الأعمق الذي خرجت به من هذه المرحلة. لم أخرج منها وأنا أملك أجوبة أكثر، بل وأنا أعرف نفسي بصورة أكثر صدقًا: أعرف شيئًا من حدودي، ومن هشاشتي، ومن شغفي الحقيقي، ومن الأشياء التي تستطيع أن تجعل قلبي حيًا. وأدركت أكثر أن حبي ليسوع الذي دعاني في هذه الرهبانيّة لا يمكن أن يبقى نصًا أستشهد به، بل يجب أن يتحول إلى حياة. أن تكون كاهنًا يسوعيًا لا يعني أن تقف فوق الناس والكنيسة، بل أن تقف إلى جوارهم؛ في أسئلتهم، وفي تعبهم، وفي مناطق الظلمة التي لا نملك لها دائمًا إجابات جاهزة. أن تكون حاضرًا بصدق وتواضع، وأن تسمح للإنسان الذي أمامك بأن يغيّرك هو أيضًا. لهذا لم تعد نعمة هذه المرحلة بالنسبة إليّ أن أصل إلى صورة مكتملة عن نفسي، بل أن أبقى منفتحًا على أن يصنع الله مني ما يريد.
الولادة التي تتكرر كل يوم
أفهم الآن الابتداء الثالث باعتباره أكثر من مرحلة أخيرة في التكوين. إنه دعوة إلى قلب جديد: قلب لا يعتبر نفسه قد وصل، ولا يحتمي بما أنجزه، ولا يخاف من أن يولد من جديد. وهذه الولادة ليست حدثًا يحدث مرة واحدة. إنها عملية مستمرة: أن أتعلم كل يوم كيف أختار الحبّ من جديد، وكيف أقبل الجسد الذي أنتمي إليه في قوته وضعفه، في جماله وهشاشته، كما قبلني هو وحملني.
لقد دخلت هذه المرحلة وأنا أحمل معرفة بسيطة عن الرهبنة وتاريخها وروحانيتها ورسالتها. وخرجت وقد تعمقت هذه المعرفة إلى خبرة وبسؤال أكثر بساطة وأكثر صعوبة: كيف يمكن لكل ما اختبرته أن يصبح حياة؟ ربما هنا تكمن المسافة الحقيقية بين النظرية والقلب الجديد. فالمعرفة تخبرنا من نحن، أما القلب الجديد فيدعونا كل صباح إلى أن نصبح، من جديد، ما دُعينا أن نكونه، رفاق يسوع الفقير والمُهان، نصغي لعلامات الأزمنة، فنشاركه في بناء ملكوته على الأرض كما في السماء.
الأب ماريو بولس اليسوعيّ
أخبار ذات صلة
Medjugorje : quand le pèlerinage devient chemin spirituel
Depuis plusieurs années, j’accompagnent des pèlerins à Medjugorje, appelée par St Jean-Paul II “Centre spirituel du monde”.
Jesuits In The Holy Land: A View from the Bethlehem Station
Our shared ministry life in the Bethlehem station aims at close accompaniment of the Palestinian people in the West Bank, although our work often takes us beyond those territories according to needs, invitations and friendships.
بين التحدي والنعمة خبراتُ عامٍ بين الخدمة والدراسة
عندما بدأت مرحلة التمييز لاختيار التخصص الذي سأتابع فيه دروسيّ اللاهوتيّة، كان هناك مُؤشراتٌ كثيرة تقودني نحو القانون الكنسيّ، سواء من خلال رغبة بعض المُكوّنين، أو مَيْلي الشخصيّ. ومع ذلك، لم يكن هذا الخيار يثيرُ الحماسة لدى كثيرين. فكانت ردودُ الفعل تتكرر كلَّما ذَكرتُ هذه الرغبة: ماذا سيفعلُ الِيسوعيّ بدراسةِ القانون الكنسيّ؟ كيف يمكن لهذا التخصص أن يخدم رسالتنا؟. كنتُ أسمعُ هذه الأسئلةَ وغيرها، وربما حملت بعضها في داخلي أيضًا.
خبرة شهر أروبي (Arrupe): شهر التحضير للكهنوت
في مطلع شهر يوليو 2026، اجتمعنا نحن الثلاثة: مايكل، وحسام، ورامز، وبدأنا خبرة شهر أروبي (Arrupe)، أي «شهر التحضير للكهنوت»، برفقة الأب ماجد رضاني، في دير الآباء اليسوعيّين بالإسكندرية.
Les Exercices Spirituels et l’intégration affective et sexuelle. Congrès international à Manrèse
Nous étions 81 participants, dont trois jésuites de notre Province, Zaki, Maged et moi. C’était mon premier séjour à la « Cova Sant Ignasi », même si je m’y étais rendu avec le groupe des scolastiques du Proche-Orient en 1999. Ce n’était qu’une courte visite. Cette fois, grâce aux groupes de prière matinale, j’ai pu visiter les lieux ignatiens. Cer-tains de ses lieux m’ont pris par surprise : là où Ignace a passé huit jours en extase, et là où il a sauvé une poule noyée… Tant pis pour les miracles, la vue du magnifique Montserrat faisait ma joie de chaque matin.
Penser l’éducation en 2100
L’Université Catholique de Lille, tout comme l’Université Saint-Joseph de Beyrouth, a célébré en 2025 ses cent cinquante ans d’existence. Fondée en 1875 par la hiérarchie catholique, elle a choisi de marquer cet anniversaire non seulement par une commémoration du passé, mais aussi par un exercice de prospective tourné vers l’avenir. La question qui a guidé cette démarche était aussi ambitieuse que nécessaire : à quoi pourrait ressembler l’éducation en 2100 ?
